الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٢ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم، و إنّ العمل بالترجيح و التخيير فرع التعارض الّذي لا يجري فيه الجمع.
و عزى ما في العدّة أيضا إلى ظاهر كلام بعض المحدّثين حيث أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب و الكراهة لمعارضة خبر الرخصة، بزعم أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب.
و ربّما نسب نحوه إلى بعض الأعلام حيث إنّه في باب بناء العامّ على الخاصّ بعد ما حكم بوجوب البناء قال: «و قد يستشكل بأنّ الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامّة أو موافق للكتاب، و فيه: أنّ البحث منعقد لملاحظة العامّ و الخاصّ من حيث العموم و الخصوص لا بالنظر إلى المرجّحات الخارجيّة، إذ قد يصير التجوّز في الخاصّ أولى من التخصيص في العامّ من جهة مرجّح خارجي و هو خارج عن المتنازع» انتهى.
و في النسبة نظر، لجواز أن يكون مراده من المرجّحات الخارجيّة الموجبة للتجوّز في الخاصّ ما يرجع إلى الدلالة لا ما يرجع إلى الصدور أو جهة الصدور أو المضمون، و مرجعه إلى القرينة الموجبة للتجوّز في الخاصّ، و إن كان يأباه ما ذكره في تقرير الإشكال، لأنّ المخالفة و الموافقة يوجب الطرح لا التجوّز كما هو واضح.
و كيف كان فما يظهر من الشيخ و من وافقه ضعيف. لأنّه خلاف المشهور و ما عليه الجمهور، و خلاف الإجماع المنقول على نحو هذا الجمع، و خلاف مقتضى الروايتين المتقدّمتين، و خلاف مقتضى أخبار التراجيح، و خلاف طريقة العرف و أهل اللسان حيث إنّهم يجعلون نصوصيّة النصّ و أظهريّة الأظهر قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الظاهر من تخصيص أو تقييد أو تجوّز آخر.
فإن قلت: إنّ هذا إنّما يسلّم في النصّ أو الأظهر و الظاهر المقطوعي الصدور إذا ورد في كلام متكلّم واحد، و محلّ البحث في المتعارضين ما لم يقطع بصدورها.
قلت: أدلّة حجّية خبر العدل صيّرتهما كمقطوعي الصدور، لأنّ مقتضاها وجوب الحكم بصدورهما معا، و وجوب تصديق مخبريهما تصديقا خبريّا، على معنى الحكم بصدق خبريهما و الأخذ بمدلول كلّ منهما على أنّه حكم اللّه الواقعي، و حينئذ فصدور النصّ أو الأظهر قرينة على التجوّز في الظاهر و إرادة خلاف ظاهره كما في مقطوعي الصدور.
لا يقال: هذا طرح لأصالة الحقيقة في جانب الظاهر و هو خروج عن مقتضى أدلّة