الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
أيضا، مع أنّ الأغلب منها شهادة فرع بل شهادة فرع فرع و هكذا، و لا خلاف عندهم في عدم اعتبار ما عدا الاولى، و مورد اعتبار الاولى أيضا عند قائليه إنّما هو أموال الناس و حقوق الآدميّين لا غير، مع أنّ العدالة ليست من الامور الحسّيّة الّتي يمكن الاطّلاع عليها بالحسّ.
و قد صرّحوا فيها بلزوم كون المشهود به حسّيّا.
و أيضا فغايتها كونها شهادة علميّة و إلّا فالغالب كونها ظنّية، و قد اختلفوا في اعتبار الشهادة العلميّة فكيف بالظنّية.
و أيضا فالمعتبر في الشهادة التعدّد و المعروف فيهم هنا كفاية الواحد.
و بالجملة: فملاحظة هذه الامور تعطي عدم العبرة بالرجال، و يلزم منه انتفاء الحاجة إليه، لأنّ دعوى الحاجة في الاجتهاد الّذي هو أمر شرعي إلى ما ليس بمعتبر شرعا كما ترى ممّا يضحك به الثكلى.
و الجواب عنه بجميع فقراته: بأنّ مسيس الحاجة إلى الرجال ليس لتعبّد شرعي ليقدح فيه ما ذكر من القوادح الّتي تقدح في الأخذ بالشهادة تعبّدا بعد تسليم كون الجرح و التعديل من باب الشهادة ناشئين عن الاجتهاد غير علميّين، بل المحوّج إليه- على ما بيّنّاه مرارا- إنّما هو توقّف الاجتهاد في وجوده الخارجي على معرفة أحوال رواة أحاديثنا المتوقّف عليها الاجتهاد و لو ظنّية حيثما تعذّر العلم، ليترتّب عليها الظنّ و الوثوق بصدق تلك الأحاديث و صدورها عن أهل العصمة على غير جهة التقيّة ليترتّب عليهما الظنّ بالأحكام الشرعيّة، أو استقرار هذا الظنّ و بلوغه مرتبة الاطمئنان اللذين لا يحصلان إلّا بالفحص و استفراغ الوسع اللذين منهما مراجعة كتب الرجال و مزاولة كلمات أهله، لما دلّنا عليه القاطع من جهات شتّى من وجوب التعبّد في معرفة الأحكام الشرعيّة و التديّن بها بالظنون الاجتهاديّة الاطمئنانيّة المستندة إلى الكتاب و السنّة المقطوع أو الموثوق بها و ما يرجع إليهما من الطرق المقرّرة المعهودة، فليس مراجعة الكتب الرجاليّة لغرض بناء العمل على اجتهاد الغير تقليدا بل لغرض تحصيل الظنّ الاجتهادي الّذي لا يقدح فيه شيء ممّا ذكر، حتّى دعوى كون تعديلاتهم و ترجيحاتهم ناشئة عن اجتهاداتهم، فإنّ غاية ما يترتّب على ذلك نظرا إلى عدم كون الاجتهاد مأمونا من الخطأ قيام احتمال عدم المطابقة، و هو لا يمنع عن حصول الظنّ بل الاطمئنان لنا و لو بعد تراكم القرائن الموجودة في كلامهم و ضمّ بعضها إلى بعض، كما هو معلوم بالعيان و مشاهد بالوجدان على حدّ الغنية عن مراعاة البرهان.