الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - وجوه تقرير الدور
..........
المرجّحات المحرزة للدلالة من غير توقّف فيها على التنصيص بخلاف سائر المرجّحات الّتي صار الأخباريّون فيها إلى اعتبار ورود النصّ و الاقتصار في الترجيح على المنصوص بالخصوص.
و مع الغضّ عن جميع ذلك نقول: إنّه لا شبهة في أنّهم قديما و حديثا اتّفقوا على حجّية فهم من يستند فهمه إلى الكتاب و السنّة، و المفروض أنّه في الغالب ظنّي لانسداد باب العلم بالنسبة إلى معظم الأحكام فيكون هذا الاتّفاق إجماعا منهم على حجّية هذا الفهم الظنّي.
و معنى إجماعهم عليه تواطؤهم على الجزم و اليقين كما يفصح عنه تصريحاتهم بعدم كون الظنّ ممّا يثبت بالظنّ.
و من المعلوم بملاحظة عدلهم و ورعهم و تقواهم و شدّة اهتمامهم في المحافظة على فروع أحكام الشرع فضلا عن اصولها أنّ ذلك منهم ليس مجرّد اقتراح و لا محض اقتحام بلا دليل، بل إنّما نشأ لهم عن قاطع بلغهم عن إمامهم و رئيسهم المعصوم في خصوص المسألة و إن لم نعلمه بالخصوص، أو عن قاطع كلّي قال بموجبه الإمام و إن لم يكن له اختصاص بالمسألة كقبح التكليف بغير المقدور، أو غيره من المقدّمات الكلّية القطعيّة عقليّة أو شرعيّة و إن لم نعلمه على التعيين، لا بمعنى إناطة الاطّلاع على الإجماع بسبق الاطّلاع على مدركه القاطع حتّى يقال: إنّ سبق الاطّلاع عليه ممّا يغني عن التمسّك بالإجماع و يرفع الحاجة إليه، بل بمعنى أنّ سبق الاطّلاع على الإجماع ابتداء و من غير التفات إلى شيء آخر ممّا يوجب انكشاف رأي الإمام و معتقده و لو من جهة كونه من جزئيّات اعتقاده بموجب القاطع العامّ المنضبط الّذي استقلّ بإدراكه العقل على سبيل اليقين و إن لم نلتفت إليها على جهة التعيين.
و بالجملة الإجماع المفروض ممّا يكشف عن رأي المعصوم بأحد الوجهين كشفا ابتدائيّا بحيث لو لا النظر إليه لم يكن الكشف حاصلا، فلا يعتبر في انعقاده سبق سؤال و لا في الاطّلاع عليه سبق العلم بمستنده كائنا ما كان.
و من الأعلام من تفصّى عن الشبهة المذكورة بوجوه ثلاث، أحدها مبنيّ على حمل الإجماع المدّعى هنا على إرادة معناه اللغوي، و الآخران على إرادة معناه المصطلح عليه.
أمّا الأوّل: فقال: «إنّ مرادهم من دعوى الإجماع لعلّه إجماع العقلاء و أهل العدل من