الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
المطلق فساد ما اعتقده من انسداد باب العلم بالمعنى الأعمّ، بأن بلغه مثلا من الشرع ما قضى بتعيّن العمل بهما بالخصوص أو بما يرجع إليهما كذلك.
و الحاصل: أنّ هاهنا قضيّتين مرتّبتين حصل الوفاق في إحداهما و هي: انحصار طريق الامتثال في الآيات و الروايات و ما يرجع إليهما، و الخلاف في اخراهما و هي: علميّة مفاد هذين الأمرين المغنية عمّا ليس بعلميّ كأخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن، أو علميّة العمل بهما و لو مع عدم علميّة مفاديهما، أو ظنّية مفاديهما في الغالب مع عدم قيام ما يقضي بعلميّة العمل بهما بالخصوص.
فالخارج عن الوفاق في القضيّة الاولى إذا أراد أخذه حجّة لنفسه يستكشف من جهته عن كون القضيّة المتّفق عليها ممّا رضي بها الإمام و أمضاها، ثمّ ينظر فيها بلحاظ الواقع ليعرف ما هو جهة التعبّد بالآيات و الروايات بحسب الواقع، فإذا وجد انتفاء جهة العلميّة عنهما مفادا في الغالب و عملا في الكلّ على تقدير انتفاء جهة علميّة المفاد بفقد ما يوجبهما من العقل و النقل، تبيّن عنده أنّ الجهة الّتي رضي لأجلها الإمام بتلك القضيّة إنّما هي جهة ظنّية المفاد، و لو لأجل ظنّية الأسناد كما في أخبار الآحاد، بناء على عدم تماميّة دليل التعبّد بها بالخصوص، و هذا هو معنى الإجماع على حجّية الظنون الاجتهاديّة المتعلّقة بالكتاب و السنّة بالمعنى الأعمّ، ممّا يشتمل على الألفاظ الغير الصريحة و أخبار الآحاد مع ظنّية ألفاظها أيضا متنا و دلالة أو صراحتها بعد إحراز الأسناد بالظنّ.
و وجه إخراج الأخباريّة هنا- مع أنّهم كغيرهم في العدول إلى اختيار العمل بالأخبار من باب الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق على فرض انكشاف فساد عقيدتهم في دعوى علميّة الأخبار الموجودة الآن مطلقا أو خصوص الأخبار المودعة في الكتب الأربعة من حيث الصدور فقط كما هو ظاهرهم، أو من حيث الصدور و الدلالة معا على احتمال بعيد- خروجهم عن القضيّة الاولى المجمع عليها في الجملة، فإنّهم لا يقولون بمرجعيّة الكتاب على إطلاقه حتّى ما لم يكن من آياته مفسّرة بالروايات، غير أنّ هذا الخلاف منهم- لكونه ناشئا عن شبه عرضت لهم و قد فرغنا عن القطع بفسادها- لا يقدح في انعقاد الإجماع بالقياس إلى ما انعقد فيه.
و من هنا يقال- في المقام-: بعدم الاعتداد بخلافهم و وفاقهم معا.
و بما قرّرناه في تحقيق الإجماع هنا يندفع ما عساه يورد عليه: من أنّه نظير