الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
و كذلك لم يصدر من اولي الأمر- لو اريد بهم العلماء- أمر باتّباعهم إليه، لما عرفت من أنّه لم يوجد فيما بين العلماء من أصحابنا قول محقّق بجواز التقليد له، و لو كان فيهم قول محقّق به أو عمّم «أولو الأمر» بحيث يشمل العلماء من العامّة لم يكن مجديا لكون المسألة خلافيّة و أكثرهم يحرّمون التقليد بالنسبة إليه، فإطاعة المجوّزين يعارضها إطاعة المحرّمين و أقصى مراتبه على فرض التكافؤ و فقد المرجّح التساقط، فيبقى وجوب الاجتهاد سليما عن المعارض، و يندرج بهذا الاعتبار في أوامر الإطاعة. فالآية حينئذ تنهض دليلا على المختار.
بل لنا أن نقول: إنّ الترجيح في جانب القول بالتحريم، إذ الأمر- على ما سبق بيانه- دائر بين الحرمة عينا و الوجوب تخييرا، و الأخذ بمقتضى الحرمة لا ينافي العمل بمقتضى الوجوب تخييرا، لأنّ المأخوذ حينئذ أحد فردي الواجب التخييري، بخلاف الأخذ بمقتضى الوجوب تخييرا فإنّه ينافي العمل بمقتضى الحرمة كما لا يخفى. و من البيّن تعيّن الأخذ من المتعارضين بما لا ينافي العمل به العمل بالآخر.
و لو قرّر الأمر بإطاعة اولي الأمر بالنسبة إلى فتاوى المجتهد الآخر في كلّ واقعة بأن يقال: إنّها إمّا أمر أو نهي فتندرج من هذه الجهة في موضوع أوامر الإطاعة.
فيتوجّه إليه منع كون الإفتاء من باب الأمر و النهي و إنّما هو إخبار عن مؤدّى الاجتهاد و المذهب، و الأمر و النهي هو المخبر به المأخوذ في قضيّة هذا الإخبار، و هما بالقياس إلى من يتوجّهان فعلا راجعان إلى أوامر اللّه و رسوله و نواهيهما و لا مدخل للمجتهد المفتي فيهما.
و المفروض أنّه لم يتبيّن بالدليل توجّههما إلى محلّ البحث على وجه يكونان حكمين فعليّين بالنسبة إليه، كما أنّهما حكمان فعليّان بالنسبة إلى العامي المقلّد لهذا المفتي، لأنّ أصل الشبهة في تلك القضيّة لا غير، فمع الشكّ في اندراجها بالنسبة إليه في موضوع أوامر الإطاعة كيف يستدلّ بتلك الأوامر على وجوب اتّباعه المجتهد الآخر.
و بالجملة: فسقوط الاستدلال بتلك الآية و نظائرها في غاية الوضوح.
و ثالثها: قوله عزّ من قائل: فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ [١] الآية أوجب الحذر عند إنذار الفقيه مطلقا فيتناول العالم كالعامي.
و الجواب عن ذلك:
[١] التوبة: ١٢٢.