الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦٦ - المقام الثاني الشروط الخلافية
..........
الثاني: أن يقصد به صدور الحكم من واحد، و يكون المقصود من حضور الباقين إعانة الحاكم في مقدّمات الحكم لئلّا يخطئ.
الثالث: أن يقصد من بعضهم صدور الحكم و من الباقين إمضاءه.
و الرابع: أن يقصد استعلام حكم المسألة بما يصدرونه من الفتوى لرضا المتنازعين و تواطئهما على الأخذ به من باب الأخذ بالفتوى.
و الرواية بظاهرها لا تقبل إلّا الحمل على الصورة الأخيرة.
أمّا الصورة الاولى: فلأنّها في نفسها في غاية البعد و الغرابة، إذ الحكم بمعنى فصل الخصومة يحصل بحكم واحد، و اعتبار انضمام الأحكام بعضها إلى بعض مع أنّه غير معهود غير مفيد.
و أمّا الثانية و الثالثة: فلأنّه يأباهما ظاهر قوله: «فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما».
لا يقال: إنّ الفتوى أيضا يكفي فيها واحد، فاعتبار الانضمام فيها أيضا ممّا لا معنى له، لأنّ لاتّفاق آراء الحكمين مدخليّة تامّة في رفع الاشتباه عن الجانبين ليست هذه المدخليّة في فتوى واحد.
هذا و لكنّ الإنصاف أنّ إنهاض دلالة الرواية موضع نظر، لأنّ صرفها عن الحكم بالمعنى الأخصّ إلى ما يعمّ الفتوى محلّ إشكال بملاحظة صدر الرواية، و هو قوله: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أ يحلّ ذلك؟
فقال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتا و إن كان حقّه ثابت، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر اللّه أن يكفر به.
قلت: كيف يصنعان؟ قال: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حاكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه.
قال: فإن كان كلّ واحد اختار رجلا» إلى آخر ما نقلناه.
و هذا كما ترى كالصريح بل صريح في الحكم بالمعنى الأخصّ، فلا قاضي بتعميمه بالقياس إلى الفتوى.