الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٤ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
هذا فيما لو كان صاحب الواقعة هو المجتهد المتغيّر رأيه، و أمّا لو كان غيره ممّن قلّده فجزم فيه بعدم النقض قائلا: «بخلاف قضاء القاضي فإنّه متى اتّصل بحكم المجتهد فيه استقرّ و لا يجوز نقضه ما لم يكن منافيا لمقتضى دليل قطعي كالنصّ أو إجماع أو قياس جليّ- و هو ما نصّ الشارع فيه على الحكم و على علّته نصّا قاطعا و تثبت تلك العلّة في الفرع قطعا- فإنّه حينئذ ينقض لظهور خطائه قطعا، أمّا لو تغيّر الاجتهاد المتأيّد بالحكم و القضاء بالاجتهاد الطارئ عليه فإنّه لا يؤثّر و لا ينقض به الحكم، إذ لو جاز للحاكم نقض حكم نفسه أو حكم غيره بمجرّد تغيّر اجتهاده المفيد للظنّ لجاز نقض النقض عند تغيّر الاجتهاد مرّة اخرى و هكذا إلى غير النهاية، و هذا يفضي إلى عدم الوثوق بحكم الحاكم و عدم استقراره، و هو خلاف المصلحة الّتي ينصب الحاكم لأجلها» انتهى.
و حيث إنّ نقض الفتوى في الصورة المفروضة يندرج في صور نقض الحكم كما يظهر من التعليلات المذكورة فالمنع منه لو كان إنّما هو لجهة راجعة إلى نقض الحكم، فتحقيق الحال فيه يعلم من ملاحظة حكم نقض الحكم و صوره، و لعلّنا نتكلّم فيه فيما بعد.
الثالثة: ما لو لم يتّصل بالواقعة حكم حاكم، فالمصرّح به في كلام جماعة وجوب النقض و عدم جواز الاستمرار على ما فعل، و لعلّه المشهور بل لم يظهر خلاف فيه بالنسبة إلى المجتهد نفسه، بل في المنية كما عن النهاية دعوى الاتّفاق عليه.
نعم في محكيّ النهاية نقل الاختلاف في المقلّد و إن اختار هو فيه و في التهذيب- كما في المنية و عن المختصر و شرحه و الإحكام- وجوب النقض و عدم جواز الاستمرار، و تنظر فيه السيّد في المفاتيح [١] لمخالفته استصحاب الصحّة و استلزامه الحرج العظيم و المشقّة الشديدة غالبا.
ثمّ قال- بعد ما أمر بالتأمّل-: «فالقول بصحّة الاستمرار على ما فعل بتقليد الاجتهاد الأوّل في المعاملات في غاية القوّة» ٢.
أقول: الأقوى بل الحقّ الّذي لا محيص عنه في حقّ كلّ من المجتهد و المقلّد هو وجوب النقض و عدم جواز الاستمرار لوجوه:
منها: الأصل، إذ بعد تغيّر الاجتهاد و الرجوع عن الفتوى الاولى يشكّ في ترتّب الآثار الشرعيّة على ما وقع من عقد أو إيقاع من حين وقوعه و عدمه، و الأصل- بمعنى استصحاب
[١] ١ و ٢ مفاتيح الاصول: ٥٨٢.