الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - تعليقة- في عبادات الجاهل الغير المراعي للاحتياط
..........
المطابقة و عدمها بالمعذوريّة في الأوّل دون الثاني.
و من الأعاظم من نسب إليه المعذوريّة في القاصر مع المطابقة و غيره.
و من الأعلام من فصّل بين كونه مقصّرا أو قاصرا فخصّ المعذوريّة بالثاني دون الأوّل، و نسب هذا القول إلى شارح الوافية السيّد صدر الدين خلافا لمن أطلق القول بعدم المعذوريّة كما عن الأكثر.
و في كلام غير واحد أنّه المشهور، فقالوا: إنّ الناس في غير زمان حضور الإمام صنفان إمّا مجتهد أو مقلّد له، و من لم يكن من أحد الصنفين فعباداته باطلة.
و قد يحكى في المسألة قول بالمعذوريّة مطلقا و نسبه بعض الأعاظم إلى الجزائري، و هذا على فرض ثبوته مع سابقه على تقدير كونه على الإطلاق واقعان في طرفي الإفراط و التفريط، و لكن يمكن منع ثبوت الثاني من أصله و لذا تركه غير واحد من المتعرّضين لنقل الخلاف في المسألة.
و الجزائري ربّما يستشمّ عن عبارته المحكيّة عنه الميل إلى التفصيل بين القاصر و المقصّر، كما يفوح رائحة ذلك من كلام المجلسي حيث إنّه حكم بكون المستضعفين من الكفّار ممّن لم يقم عليه الحجّة من العوامّ و من بعد من بلاد الإسلام ممّن ترجى لهم النجاة.
و نفى الجزائري عنه الاستبعاد بعد اعترافه بكونه مخالفا لكلام الأكثر، و منع إطلاق الأوّل بدعوى خروجه مخرج الغالب، نظرا إلى أنّ الغالب في تارك الطريقين الغير المراعي للاحتياط وقوع خلل في أعماله و عباداته، باعتبار الإخلال في بعض الامور المعتبرة في المأمور به من أجزائه أو شرائطه الّتي هي قيود للعمل أو في امتثال الأمر به و إن لم تكن من قيود العمل كقصد القربة و نحوه، و لا ينافيه ما في بعض العبائر من التصريح بالبطلان و إن طابق الواقع، لأنّ المراد به موافقة المأتيّ به للمأمور به الواقعي باحتوائه لأجزائه و شروطه الّتي هي من قيوده، و يجوز فيه مع ذلك البطلان بالإخلال في بعض شروط الامتثال، و يجوز شمول هذا العنوان مع التوجيه المذكور للقاصر أيضا حتّى على القول بكون الأمر الظاهري العقلي أمرا في الحقيقة، بناء على أنّ المراد من الصحّة الّتي تراعى بمطابقة الواقع إنّما هو الصحّة بمعنى ترتّب الأثر الّذي هو في العبادات عبارة عن الإجزاء بمعنى إسقاط الإعادة و القضاء، و يقابلها البطلان و هو لا ينافي الصحّة بمعنى موافقة الأمر كما لا يخفى.
و أمّا على القول بعدم كونه أمرا في الحقيقة كما هو الحقّ المحقّق في محلّه فاندراجه فيه واضح.