الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
للظانّ المتحيّر على سبيل العموم.
و مع الغضّ عن ذلك فهو منقوض بالظنّ في الموضوعات كما لا يخفى.
و منها: أنّ العامّة قد ذهبوا إلى العمل بالظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى، و إلى دوام العمل بظنون أربعة من مجتهديهم دون غيرهم، و العلّامة و من وافقه من أصحابنا وافقوا العامّة في المقام الأوّل و خالفوهم في المقام الثاني، فقالوا: قول الميّت كالميّت، و يلزم الفريقين أحد الأمرين من القول بأنّ مظنونات المجتهدين ليست من شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو القول بأنّ شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليست مستمرّة إلى يوم القيامة، و قد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار بأنّ: «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة» [١]، بل هذا من أجلى ضروريّات الدين [٢].
و فيه- مع أنّ هذا لو تمّ اختصّ بأحد الفريقين لا كليهما، فإنّ العامّة بعد ما قالوا باستمرار العمل بظنون الأربعة إلى يوم القيامة لم يكن قولهم منافيا لاستمرار حلال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حرامه إلى يوم القيامة، لبنائهم على أنّ مظنونات المجتهد هي الحلال و الحرام الباقيين إلى يوم القيامة-: أنّ منشأ الشبهة قول أصحابنا بكون قول الميّت كالميّت القاضي بانقطاع مظنونات المجتهد بموته عن درجة الاعتبار، و ذلك ينافي كونها مستمرّة إلى يوم القيامة.
و قضيّة ذلك عدم كونها من أحكام هذه الشريعة بموجب الأخبار المتواترة. لكن يدفعه:
أنّ ظاهر مساق الروايات الدالّة على استمرار حلال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حرامه إلى يوم القيامة بل صريحها كون الاستمرار مخصوصا بالأحكام الواقعيّة المنزلة إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، المحفوظة لدى عترته الطاهرة، الّتي لا يكلّف بها فعلا إلّا مع العلم بها بانفتاح بابه المخصوص بزمان الحضور بالقياس إلى المتمكّنين عن الوصول إليهم (عليهم السلام).
و إن شئت لاحظ ما تقدّم في الروايات من رواية محمّد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى أكمل له دينه في حلاله و حرامه، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته و تستغنون به و بأهل بيته بعد موته، و أنّه مخفيّ عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش الكفّ» [٣].
[١] الكافي ١: ٩.
[٢] الفوائد المدنيّة: ٢٤٩.
[٣] بصائر الدرجات: ١٤٧، ح ٣.