الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
فرج أو دم خصومة دنيويّة مبنيّة على اختلاف اجتهادهما، و ما ذكره علماء العامّة من أنّهما يرجعان حينئذ إلى قاض منصوب من السلطان فيجب عليهما الأخذ بما يحكم به القاضي ممّا لا يرضى به الذهن السليم فكيف يرضى به الشارع الحكيم؟ و من إفضائه إلى تجهيل المفتي نفسه أو إبطال القاضي حكمه إذا ظهر له ظنّ أو قطع مخالف لظنّه السابق [١].
و فيه: منع الملازمة، كيف و لم يعهد من لدن حدوث بناء الاجتهاد بين أصحابنا المجتهدين إلى الآن فتنة أو حرب أو سفك دم وقع بين المسلمين مستندا إلى اجتهاد المجتهدين ليس إلّا، بل و هذه الامور حيثما وقعت على غير حقّ فإنّما تقع من اتّباع الشيطان و النفس الأمّارة الداعية للإنسان إلى طلب الجاه و الرئاسة و المال و الثروة، أو من متابعة أهل البدع و الضلال المفسدين في أرض اللّه المعاندين له و لرسوله المبغضين لخلفاء اللّه و حججه، و إلّا فما كان من هذه الامور منشؤه الخصومة الشرعيّة المسموعة في نظر أهل الشرع في مال أو فرج أو نفس أو نحو ذلك لشبهة موضوعيّة أو حكميّة و بني على الأخذ بقواعد الاجتهاد و مراجعة المجتهدين الّذين هم حكّام الشرع بالحقّ لم يكن يقع شيء منها على وجه الأرض أصلا، لاستحكام تلك القواعد و غاية انتظام هذه الضوابط، فإنّ حكم الحاكم الشرعي المستند إلى اجتهاده الصحيح المستفاد من الشارع هو الحجّة القاطعة الّتي إذا وقعت نافذة لا تستتبع فتنة و لا حربا و لا سفك دم و لا غير ذلك من المفاسد.
و من هنا اندفع الشبهة في مسألة الخصومة بين مجتهدين مختلفين في الرأي أو مقلّدي هذين المجتهدين، فإنّ الخصومة بينهما ترتفع بمراجعة ثالث موافق لأحدهما في الرأي أو مخالف لهما و الأخذ بحكمه على سبيل اللزوم تعبّدا من اللّه سبحانه، و هذا أيضا ممّا لا محذور فيه أصلا.
و أمّا تجهيل النفس و إبطال الحكم بعد انكشاف مخالفة الواقع جزما أو ظنّا على التفصيل الآتي في محلّه فممّا لا يتضمّن محذورا أيضا، بل هو غير عزيز في الشرع و لو مع البناء على الأدلّة القطعيّة أو الأخبار فقط، و لو كان محذورا في نظر العقل أو الشرع فهو مشترك اللزوم و طريق الدفع واحد.
[١] الفوائد المدنيّة: ١٩١.