الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - الحجّة الثانية عموم ما دلّ على المنع من التقليد،
..........
و قد يقرّر المعارضة: بأنّ حرمة التقليد ليس لخصوصيّة فيه بل لأجل كونه عملا بما وراء العلم، و دليل المنع منه عامّ يشمل العمل بالظنّ أيضا، و من الممتنع الفرق بين أمرين متساويين بالمنع من أحدهما دون الآخر بدليل عامّ لهما في الدلالة على المنع.
و بعبارة اخرى: تخصيص العامّ بإخراج بعض الأفراد عنه بسبب دخول البعض الآخر فيه مع تساويهما في الاندراج تحته غير معقول، و هذا ضعيف جدّا.
و أضعف منه ما في كلام بعض الأفاضل في دفع الاحتجاج أيضا من: «أنّه ليس فيما دلّ على المنع من التقليد ما يشمل تقليد المجتهد مع كمال ثقته و أمانته و وفور علمه و كونه بحسب الحقيقة حاكيا لقول الإمام بحسب ظنّه.
غاية الأمر أنّه لا دليل على جواز اعتماد المتجزّي على ذلك، فلا يمكن الحكم ببراءة ذمّته بمجرّد ذلك، و حينئذ فالدليل على المنع منه هو الدليل على المنع من الأخذ بالظنّ، فليس على المنع من التقليد دليل خاصّ يلزم الخروج عن مقتضاه لو قلنا بوجوب الرجوع إليه، بخلاف ما لو قلنا برجوعه إلى الظنّ فلا يتمّ ما ذكر في الاحتجاج» [١].
وجه الضعف: بطلان دعوى عدم الدليل على حرمة التقليد لخصوصيّة فيه، كيف و في الآيات ما هو صريح فيه كقوله تعالى في ذمّ الكفّار على تقليد آبائهم: مٰا يَعْبُدُونَ إِلّٰا كَمٰا يَعْبُدُ آبٰاؤُهُمْ و قوله أيضا حكاية عنهم: إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ كما في آية و مُهْتَدُونَ كما في اخرى.
و القدح في عمومها بحيث يشمل نظائر المقام- بعد القطع بأنّ الكفر و كون المقلّد بالفتح هو الآباء ممّا لا مدخل له في الحكم لكون الذمّ متوجّها إليهم من حيث اقتدائهم و اهتدائهم و تطبيق عملهم في عباداتهم على ما لم يمضه الشارع- ليس في محلّه، مع أنّ المنع من التقليد ليس لأمر يرجع إلى المقلّد بالفتح من مجتهد و غيره ليجدي في رفع شموله لتقليد المجتهد كمال ثقته و أمانته و وفور علمه، بل لأمر قائم بأصل التقليد من حيث كون الأخذ به في امتثال أحكامه تعالى أخذا بما لم يحرز بالعقل كونه حكما واقعيّا و لا بالشرع كونه حكما فعليّا ظاهريّا.
و من هنا يتّضح فساد ما في كلام بعض الأفاضل من دعوى كونه بحسب الحقيقة حاكيا لقول الإمام، إذ لو اريد بقول الإمام ما هو ملزوم للحكم الواقعي فهو واضح المنع، لعدم
[١] هداية المسترشدين ٣: ٦٤٤.