الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - اشتراط الاجتهاد بمعرفة فروع الفقه
و ما يلهج به جهلا أو تجاهلا بعض أهل العصر، من توقّف الاجتهاد المطلق على أمور وراء ما ذكرناه، فمن الخيالات الّتي تشهد البداهة بفسادها (١) و الدعاوي الّتي تقتضي الضرورة من الدين بكذبها.
و حينئذ يكون قريبا ممّا قدّمناه من شرطيّة الانس بطريقة الفقهاء و مذاقهم، نظرا إلى أنّه لا يتأتّى إلّا بالممارسة، و قد وافق في هذا التعبير على التوجيه المذكور عبارة الوافية القائلة:
«بأنّ الحقّ أنّه لا يكاد يحصل العلم بحلّ الأحاديث و محاملها بدون ممارسة فروع الفقه» [١].
(١) الحقّ وفاقا لغير واحد من أساطين الطائفة من كون شروط الاجتهاد مقصورة على الامور المتقدّمة و لا مزيد عليها.
نعم هاهنا امور اخر نصّ غير واحد بكونها من مكمّلات الاجتهاد كمعرفة الحساب و الهيئة و الهندسة و الطبّ.
أمّا الأوّل: فبأن يعرف منه الأربعة المتناسبة و الخطأين و الجبر و المقابلة [٢] و الأعداد المتماثلة و المتداخلة و المتوافقة و المتباينة.
و أمّا الثاني: فبأن يعرف منه ما يتعلّق بالقبلة، و بكون الشهر ثمانية و عشرين يوما بالنسبة إلى بعض الأشخاص.
و أمّا الثالث: فبان يعرف منه ما يتعلّق بالسطوح و غيرها ليظهر فائدته فيما لو باع بشكل العروس [٣] و غيره.
و أمّا الرابع: فبأن يعرف منه ما يحتاج إليه في القرن و نحوه من العيوب المفسخة للنكاح، و غير ذلك من الأمراض المبيحة للإفطار.
و عدم كونها من شروط الاجتهاد واضح، لأنّ وظيفة الفقيه بيان الحكم لا معرفة الموضوع، و هذا هو معنى ما قيل في وجه عدم الحاجة من: «أنّ الفقيه ليس عليه إلّا الحكم باتّصال الشرطيّات و أمّا تحقيق أطراف الشرطيّة فليس وظيفته».
[١] الوافية: ٢٨٣.
[٢] تجد توضيح هذه المصطلحات في: مفتاح السعادة ١: ٣٧٠ و أبجد العلوم: ٢: ٢٦٣.
[٣] شكل العروس- عند القدماء من علماء الهندسة- عبارة عن: كلّ مثلّث قائم الزاوية، فإنّ مربّع وتر زاويته القائمة يساوي مربّعي ضلعيها، و إنّما سمّي به لحسنه و جماله- راجع كشّاف اصطلاحات الفنون ١: ٧٨٥.