الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
تضاعيف كلماتهم في تلك المسألة.
كيف و هذا البيان إنّما يلائم ما لو قرّر الكلام في نوع المكلّف مع كون المتنازع فيه إمكان التأثيم و عدمه و قد ظهر سابقا خلافه.
نعم لو قرّر الكلام في إمكان القصور و عدمه في نوع المكلّف و لو عاميّا نزاعا آخر غير النزاع في المسألة لم يكن بذلك البعيد.
و يمكن استخراج نزاع آخر في وجود الأدلّة القاطعة على المطالب الاصوليّة و عدمه من بعض كلماتهم الآتية، و لكنّ الظاهر أنّه متفرّع على النزاع في التعبّد بالظنّ و عدمه في اصول الدين، ضرورة أنّ التعبّد بالعلم على جهة التعيين يستدعي وجود الأدلّة العلميّة حذرا عن التكليف بغير المقدور.
و ما ستعرف من أهل القول بالتعبّد بالظنّ من منع وجودها فإنّما وقع منه قصدا إلى منع لزوم التعبّد بالعلم نظرا إلى أنّ انتفاء اللازم ممّا يكشف عن انتفاء الملزوم، أو قبالا لمدّعي وجودها.
و كيف كان فلا بدّ في تحقيق كون النزاع كبرويّا أو صغرويّا على الوجه الّذي بيّنّاه من ذكر أدلّة القولين و تحريرها و نقل سائر ما يتعلّق بها من النقوض و الإبرامات.
فنقول: احتجّ الجمهور بوجوه:
منها: ما قرّره المصنّف تبعا للعلّامة في التهذيب و السيّدين في شرحيهما له من: «أنّ اللّه تعالى كلّف عباده في العقليّات الكلاميّة بالعلم، و نصب عليه دليلا فالمخطئ له مقصّر فيبقى في العهدة».
و استدلّ في المنية على كلّ من مقدّمتي الدليل، أمّا على المقدّمة الاولى: فبقوله تعالى:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ و قوله أيضا: و اعلم أنّه لا إله إلّا هو [١] فإنّه بظهور الهيئة و المادّة يفيد إيجاب العلم بالالوهيّة و الوحدانيّة.
و أمّا على المقدّمة الثانية: فبأنّه لو لا نصب الدليل عليه لزم تكليف ما لا يطاق و هو قبيح.
فهذا الدليل بصراحته يقضي بابتناء الحكم في نظر الجمهور على التقصير في النظر و الاجتهاد و يرجع مفاده إلى دعوى ملازمتين:
أحدهما: ملازمة الخطأ هنا للتقصير، و الاخرى ملازمة التقصير للتأثيم، فينتظم بملاحظة الملازمتين قياس بتلك الصورة: المجتهد المخطئ في العقليّات مقصّر في اجتهاده،
[١] محمّد: ١٩.