الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠ - في تعريف الاجتهاد
..........
و بما عرفت جميعا يظهر لك ضعف دعوى عدم تسمية ذلك استفراغا للوسع في تحصيل الحكم الشرعي، هذا بالقياس إلى المنطقي إذا حمل الحكم الشرعي في التعريف على الحكم الواقعي الثابت في حقّ المشافهين و غيرهم من المتمكّنين من العلم الواقعي.
و أمّا لو حمل على الحكم الفعلي أو على مصطلح الاصولي- و هو خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين- اتّجه منع تسمية استفراغه استفراغا للوسع في طلب الحكم الشرعي بهذا المعنى، لعدم كون مطلوبه حكما فعليّا في حقّه و لا خطابا متعلّقا بفعله، من حيث إنّه لم يكلّف بطلب هذا الحكم، و لو طلبه ليس له بناء العمل عليه.
لكن يرد على ما ذكر في الإيراد- من أنّه خارج بجنس التعريف-: منع ذلك، لاستناد خروجه على هذا البيان إلى قيد «الحكم الشرعي» غير أنّ أصل الإيراد و هو الاستغناء عن قيد «الفقيه» و عدم الحاجة إليه باق على حاله.
إلّا أن يقال- على تقدير أخذ الحكم بالمعنى الاصولي-: إنّ التعلّق بفعل المكلّفين أو فعل جنس المكلّف لا يقتضي التعلّق بفعل هذا الشخص بالخصوص، فالقضيّة في حقّه صادقة إذا جعل التعلّق عبارة عنه في الجملة و لو بالقياس إلى غيره كالمشافه و من بحكمه.
و هاهنا اعتراض آخر ينشأ من قيد «الفقيه» و هو استلزامه الدور المستحيل، فإنّ قضيّة أخذ «الفقيه» من أجزاء الحدّ توقّف معرفة الاجتهاد على معرفة الفقه، و المفروض أنّه لا فقه إلّا بالاجتهاد لتأخّر رتبة الفقاهة عنه.
و قد يقرّر الدور بوجه آخر و هو: أن أخذ «الفقيه» في حدّ الاجتهاد يعطي توقّف حصول الاجتهاد على تحقّق الفقاهة، ضرورة كونه الاستفراغ الحاصل من الفقيه.
و من البيّن توقّف حصول الفقاهة على الاجتهاد، فيلزم الدور في تحقّق الاجتهاد في الخارج لا في التصوّر.
و يدفعه في تقريره الأوّل: أنّ المتوقّف على الاجتهاد إنّما هو الفقه بمعنى العلم الفعلي بالأحكام، لا العلم بمعنى الملكة المقتدر بها على العلم الفعلي.
و من الواجب حمل «الفقيه» على من له هذه الملكة إمّا لكون مبدأ اشتقاقه اسما لها على التحقيق في ألفاظ العلوم، أو لتوقّف حفظ حدّ الفقه عن إشكال انتفاض عكسه بخروج أكثر الفقهاء على تقدير إرادة الجميع من الأحكام عليه.