الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨ - في تعريف الاجتهاد
..........
فالإنصاف: أنّها لمطلق الطلب، و عليه فلو نظر في دليل المسألة و حصل له الظنّ بالحكم الشرعي في أوّل نظره أو فيما لم يبلغ حدّ العجز عن المزيد عليه لم يكن منافيا لكونه مستفرغا وسعه، فيكون هذا الفرض مشمولا للتعريف مع كونه من أفراد المعرّف [١].
و يندفع به ما قيل على عكس التعريف من أنّ استفراغ الوسع غير معتبر في تحصيل كلّ من الأحكام.
و توضيحه: أنّ أقصى ما يجب على المجتهد الاطمئنان بتحصيل ما يستفاد من الأدلّة الموجودة، و ذلك قد يحصل بأوّل نظره في دليل المسألة كما في كثير من المسائل الّتي مداركها ظاهرة، و قد لا يحصل إلّا بعد استفراغ منتهى الوسع كما في بعض المسائل المشكلة، و قد يكون بين الأمرين.
و من البيّن تحقّق الاجتهاد في جميع ذلك فلا ينعكس الحدّ.
و لا حاجة معه إلى تكلّف أن يقال: إنّ بذل الوسع إنّما يعتبر بالنسبة إلى مجموع المسائل الّتي يحتاج إلى استنباطها لا حصوله في كلّ مسألة، و حينئذ يكتفى في كلّ منها بما يحصل به الاطمئنان، ليرد عليه: أنّه لا يلائم ذكر الحكم في الحدّ بصيغة المفرد.
و لا إلى أن يقال: من أنّ المراد باستفراغ الوسع ما هو المعتبر في عرف المجتهدين لا الاستفراغ العقلي، و القدر المعتبر أمر معروف و هو ما يحصل به الظنّ بعدم الظفر بالمعارض ظنّا يعتدّ به، ليتوجّه إليه: أنّ الإيراد على ظاهر الحدّ فلا يدفعه حقيقة المراد بعد تسليم ظهور الاستفراغ في العقلي، و إلّا ليسلم قاطبة الحدود عن النقوض و الإبرامات.
و توهّم خروج المفروض عن المعرّف فلا يضرّ خروجه عن التعريف- مع أنّه بناء على التحقيق المتقدّم غير خارج- لا يلائم ما عليه جمع من أجلّاء أصحابنا من أصالة حجّية الظنّ الاجتهادي و عدم وجوب تحصيل الظنّ الأقوى، مع الإجماع المحكيّ عليه عن بعض الأجلّاء، بل لا يتمّ ذلك على ما عليه الآخرون من أصالة حرمة العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدليل- كما هو الحقّ- لو قيل بأنّه لا دليل على خروج غير الظنّ الأقوى بعد ملاحظة أنّه لو وجب تحصيل الظنّ الأقوى في كلّ مسألة لزم مضافا إلى العسر و الحرج تعطيل الأحكام و سدّ باب الاستنباط القاضي بالخروج عن الدين، و لو وجب في بعضها
[١]- قد أبدل المصنّف (رحمه اللّه) في حاشية من حواشيه على القوانين هذه العبارة بقوله: «... لم يكن منافيا لكونه مستفرغا وسعه و كان ذلك من أفراد المعرّف ...» راجع حاشية القوانين ٢: ١٢١.