الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦ - في تعريف الاجتهاد
..........
أو ظنّية أو تعبّديّة، و إليه يرجع ما في قولهم: «الأدلّة الاجتهاديّة». قبالا للأدلّة الفقاهيّة.
و قد يطلق و يراد منه صرف النظر في معرفة الأحكام الفرعيّة- واقعيّة أو ظاهريّة- عن مداركها و لو كانت من قبيل الاصول العامّة العمليّة، و منه اخذ بعض الحدود الآتية، و نشأ منه جملة من الإيرادات الآتية على ما يأتي من المصنّف.
و قد يطلق و يراد منه صرف النظر في معرفة الأحكام الفرعيّة بغير النصوص، و منه ما في قولهم: «هذا اجتهاد في مقابلة النصّ» دفعا لمقالة من يخالف النصّ تمسّكا باعتبارات ظنّيّة، و لعلّه منه اخذ بعض التعاريف الآتية.
و قد يطلق و يراد منه صرف النظر في معرفة الأحكام الفرعيّة بالطرق الظنّية، و هو بهذا المعنى وقع محلّا للنزاع بين الأخباريّة و الاصوليّة، و منه اخذ أكثر التعاريف الآتية و هو اصطلاح خاصّ للفقهاء.
و يمكن رجوع سابقه إليه، بناء على كون النصّ مرادا به ما لا يحتمل معه الخلاف لفظا أو غيره، و الشائع فيما بينهم و لا سيّما أصحابنا المتأخّرين و متأخّريهم إلى زماننا هذا إطلاقه على ما اشتمل على قوّة ردّ الفروع إلى الاصول.
فالمجتهد حينئذ من له تلك القوّة، و إليه ينظر ما يأتي من تعريف الزبدة.
و ممّا شاع أيضا إطلاقه في كلام القدماء و غيرهم و في الأخبار أيضا- على ما سيأتي ذكره- على القياس و الرأي و نحو ذلك من الطرق الفاسدة المتداولة عند المخالفين.
و كيف كان فقد ذكروا له بحسب الاصطلاح تعاريف مختلفة، فعن الذريعة: «أنّ الاجتهاد عبارة عن إثبات الأحكام الشرعيّة بغير المنصوص، بل بما هو طريقة الأمارات و الظهور».
و عن المعارج: «أنّه في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعيّة».
و عن معراج الوصول: «أنّه بذل القدرة في إدراك الأحكام الشرعيّة الّتي لم يعلم بالنصّ».
و عن الإحكام: «أنّه في اصطلاح الاصوليّين مخصوص باستفراغ الوسع و طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد عليه».
و عن المبادئ و شرحه: «أنّه في الاصطلاح عبارة عن استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنّية الشرعيّة على وجه لا زيادة فيه».
و عن النهاية المحكيّ في المنية عن آخرين: «الاجتهاد استفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة بحيث ينتفي اللوم عنه بسبب التقصير».