الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤٦ - تعليقة- في بقايا أحكام المقلّد فيه و الامور المعتبرة فيه
..........
فيندرج في عموم أدلّة حرمة التقليد على المجتهد.
و أمّا عدم كونها من الموضوعات الخارجيّة الّتي هي الجزئيّات المندرجة تحت المفاهيم الكلّية المعلّق عليها الأحكام الشرعيّة فلعدم جواز التقليد فيها بلا خلاف للأصل، فيجوز للعامي و من بحكمه الأخذ بمعتقده و إن خالف معتقد مجتهده الّذي قلّده في كلّي المسألة من دون أن يكون مخالفة لتقليده في أصل الحكم، لأنّ ما اعتقده المجتهد من جزئيّات موضوع حكم خارج من هذا الحكم في معتقد المقلّد خروجا موضوعيّا، فعدم إجرائه الحكم الّذي رتّبه عليه المجتهد عليه إنّما هو لاعتقاده بخروجه الموضوعي لا لمخالفته الحكم الّذي أفتى به المجتهد في كلّي المسألة المقلّد فيها كما هو واضح.
و أمّا عدم كونها من الموضوعات الاستنباطيّة- و هي مفاهيم الألفاظ الكلّية المعلّق عليها الأحكام الشرعيّة- فلعدم جواز التقليد فيها أيضا في الجملة.
و توضيحه: أنّها إمّا أن تكون ضروريّة «كالكلب» و «الغنم» و «الخمر» و «الماء» فلا إشكال في أنّه لا تقليد في مفهوم اللفظ و لا يجب الفحص و النظر أيضا لمعرفة ذلك المفهوم في نحو هذا القسم، أو تكون نظريّة محتاجة في معرفة مفهوم اللفظ إلى الفحص مع كون المقلّد من أهل النظر و كون اللفظ بحيث أخذه المجتهد في فتواه، على أنّه بمفهومه اللغوي أو معناه العرفي مورد للحكم الوارد في خطاب الشرع، كما لو قال: «يجوز التيمّم على الصعيد» فلا إشكال في أنّه لا تقليد أيضا في نحوه، بل يجب عليه معرفة المفهوم المعلّق عليه الحكم بمراجعة العرف و اللغة، و لا يرجع إلى المجتهد بل يأخذ بما أدّاه إليه فحصه.
نعم لو لم يكن المقلّد من أهل النظر أو كان و لكن اللفظ ممّا أخذه المجتهد في فتواه تعبيرا عن معنى خاصّ استفاد من الأدلّة كونه موردا للحكم و عبّر عنه بذلك اللفظ باعتقاد أنّه مسمّى اللفظ- كما لو قال: «يجوز التيمّم على الصعيد» مريدا منه التراب المستفاد من الأدلّة كونه موضوع الحكم و أراده من «الصعيد» باعتقاد أنّه اسم لهذا المعنى و إن لم يكن كذلك في الواقع- ففي هاتين الصورتين يجب على المقلّد أن يرجع إلى المجتهد و يسأله عن مفهوم اللفظ الثابت له بحسب العرف أو اللغة أو أراده منه بحسب اجتهاده فيأخذ به و يتابعه، و إن خالف معتقده في مفهومه بحسب العرف لما أراده المجتهد كما لو اعتقد في «الصعيد» كونه لمطلق وجه الأرض.
و منها: أن لا يكون المسألة مسبوقة بتقليد مجتهد آخر جامع للشرائط، فإنّها حينئذ