الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
فلا يتفاوت فيه الحال بين كون الخطأ على وجه القطع أو الظنّ، مع إطلاق المجتهد في كلامهم، مع أنّ احتجاج القول بالمعذوريّة بأنّ تكليفهم بنقيض اجتهادهم ممتنع عقلا و سمعا لأنّه ممّا لا يطاق أوفق بصورة القطع.
و لا ينافيه ما نقله العلّامة في النهاية عن بعض المعتزلة من تأويله مقالة القاضي و العنبري بالحمل على المعذوريّة في المسائل المختلف فيها بين المسلمين الّتي لا يكفر مخالفها، كمسألة الرؤية و خلق الأعمال و قدم الكلام و غير ذلك لأنّ الأدلّة فيها ظنّية متعارضة، لعدم ابتناء التعليل بالظنّية على كون موضوع المسألة هو المجتهد الظانّ، بل على ما ستعرفه من رجوع النزاع إلى الصغرى و هو استناد خطأ المجتهد إلى تقصيره فلا يكون معذورا أو إلى قصوره فيكون معذورا، فغرض بعض المعتزلة تنزيل قول الجاحظ و صاحبه- المبنيّ على دعوى القصور- على المسائل الّتي يجوز فيها القصور لظنّية أدلّتها و تعارضها الباعثة على الخطأ غالبا من غير تقصير.
ثمّ إنّ ظاهر هذا المؤوّل كون محلّ النزاع من المسائل العقليّة الكلاميّة، المسائل المختلف فيها بين المسلمين الّتي لا يكفر مخالف الحقّ فيها من حيث إنّه مخالف له، و إن كان قد يكفر باعتبار خصوصيّة اخرى منضمّة إليه ككونه ممّا ثبت بضرورة من الدين أو المذهب كالمسائل المشار إليها و نظائرها، و منها مسألة الإمامة المختلف فيها بين العامّة و الشيعة، دون المسائل المختلف فيها بين المسلمين و غيرهم من سائر فرق الكفر، بل هذا ممّا جزم به التفتازاني في شرح عبارة العضدي عند المناقشة في الإجماع الّذي تمسّك به العضدي على إثم المخطئ قال:
«و في ورود الدليل على محلّ النزاع مناقشة، لأنّ الإجماع إنّما هو في الكافر المخالف للملّة صريحا، و النزاع إنّما هو فيمن ينتمي إلى الإسلام و يكون من أهل القبلة، و إلّا فكيف يتصوّر من المسلم الخلاف في مسألة خطأ مثل اليهود و النصارى» انتهى.
و هذا كما ترى خلاف ظاهر الأكثر و خلاف مقتضى أدلّة الجمهور المصرّحة بكفر المخطئ، و خلاف ما صرّح به غير واحد كالعلّامة في النهاية و غيره كالعضدي في عبارته المتقدّمة: «بل المصيب من المتخالفين واحد ليس إلّا و الآخر مخطئ، و إنّ من كان منهم نافيا لملّة الإسلام كلّها أو بعضها فهو مخطئ آثم كافر سواء اجتهد أو لم يجتهد، خلافا للجاحظ فإنّه قال: لا إثم على المجتهد مع أنّه مخطئ و يجري عليه في الدنيا أحكام