الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٩ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
و منها: وجودها في أحد الكتب الأربعة الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار، لشهادة مؤلّفيها بصحّة ما فيها من الأخبار، و انّهم أخذوها من الكتب المعتمدة و الاصول المعتبرة الّتي إليها المرجع و عليها المعوّل» [١].
قال العلّامة البهبهاني في رسالته في الاجتهاد و الأخبار: و ذكر في بيان شهادتهم ما ذكره ابن بابويه في أوّل الفقيه و الكليني في أوّل الكافي.
و أمّا الشيخ فنقل عنه أنّه ذكر في العدّة: أنّ ما عملت به من الأخبار فهو صحيح.
و نقل عن الفاضل التوني أنّه قال: تصفّحت العدّة فما رأيت هذا الكلام فيه.
ثمّ قال أيضا: إنّ الشيخ كغيره كان متمكّنا من إيراد الأخبار الصحيحة، فلا وجه لتلفيقه بين الصحيحة و الضعيفة.
و عن الشيخ الفاضل الكامل الحرّ العاملي في آخر الوسائل أنّه ذكر في ضعف الاستدلال على تقسيم الأحاديث إلى صحيح و موثّق و حسن و ضعيف الّذي تجدّد في زمان العلّامة و شيخه أحمد بن طاوس وجوها تعرّض لذكر عمدتها بعضهم، و لا بأس بإيرادها لتعلّقها بالمقام.
أحدها: أنّ المعلوم بالتواتر و الأخبار المحفوفة بقرائن القطع أنّه كان دأب القدماء في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث و تدوينها في مجالس الأئمّة (عليهم السلام) و غيرها، و كانت هممهم على تأليف ما يعمل به الطائفة المحقّة و عرضه على الأئمّة (عليهم السلام).
و قد استمرّ ذلك إلى زمن تأليف الكتب الأربعة حتّى بقيت جملة منها بعد ذلك، و هذه الأربعة منقولة من تلك الاصول المعتمدة بشهادة أربابها الثقات، و لغاية بعد تأليفهم من غيرها مع تمكّنهم منها و من تميّز ما هو المعتبر عن غيرها غاية التمكّن، مع علمهم بعدم اعتبار الظنّ في الأحكام الشرعيّة مع التمكّن من العلم و التبيّن، و المعلوم من وثاقتهم و جلالتهم عدم التقصير في ذلك، كيف و أهل التواريخ لا يأخذون القصص من كتاب أو شخص غير معتمد مع التمكّن من الأخذ عن المعتمد فما الظنّ بهؤلاء المشايخ العظام، و على فرض أخذهم من الكتب الغير المعتبرة كيف يدلّسون بل يشهدون بصحّة جميع ما نقلوه و كونه حجّة بينهم و بين ربّهم.
و ثانيها: أنّ مقتضى الحكمة الربّانيّة و شفقة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) أن لا يضيّع
[١] الفوائد المدنيّة: ١٧٨- ١٧٧.