الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
..........
كانت غيرهما بالاعتبار و إن اخذت لا بهذا الوصف كانت عينهما بالذات، فهي متّحدة معهما ذاتا مغايرة لهما اعتبارا.
و على ثانيهما حالة بسيطة اعتباريّة، لكون ثبوتها منوطا بالانتزاع الّذي ليس إلّا اعتبار المعتبر.
و لا ريب أنّ القوّة القدسيّة يصحّ على جميع التقادير عدّها شرطا بالإضافة إليها و إن كان في إطلاق الشرط عليها على أوّل التقادير نوع مسامحة يظهر وجهها للبصير بمصطلح القوم، و هذا هو الدافع لما أشرنا إليه من شبهة اتّحاد الشرط و المشروط بناء على أخذ القوّة المذكورة شرطا للاجتهاد بمعنى الملكة، فإنّ الملكة المقتدر بها على إقامة الدليل غير الملكة المقتدر بها على إقامة جزء الدليل كما عرفت، فلا مانع من جعل الاولى مشروطة بالثانية.
و الحاصل: ملكة الاجتهاد عبارة عن الحالة النفسانيّة الّتي يتمكّن بها على استنباط الأحكام الشرعيّة عن الأدلّة بطريق الاستدلال المشتمل على صغرى و كبرى، و ما يرتبط بهما من المقدّمات القريبة أو البعيدة الّتي لها مدخليّة في إنتاجهما، و هذه الحالة موقوفة في حصولها الخارجي على قوّة يتمكّن بها من التفريع، و حاصل معنى التفريع جعل الصغرى مرتبطة بالكبرى.
و بعبارة اخرى: قوّة بها يدرك اندراج الأصغر في الأوسط، مثلا قولنا: «كلّ متغيّر حادث» و قولنا: «كلّ مستغن من المؤثّر قديم» أصلان كلّيان و إثبات الحدوث أو القدم للعالم يتوقّف على قوّة بها يدرك كون العالم من جزئيّات المتغيّر، أو المستغني عن المؤثّر، و هذه هي قوّة التفريع المعبّر عنها بالقوّة القدسيّة.
و إليه يرجع ما أفاده بعض الفضلاء في هذا المقام من: «أنّ المذكور في الشرط قوّة ردّ الفروع إلى الاصول، و مرجعه إلى التمكّن من معرفة اندراج كلّ فرع تحت أصله، و ظاهر أنّ هذا المقدار من القوّة لا يستلزم التمكّن من معرفة حكم الفرع كما هو معنى الاجتهاد بالقوّة فضلا عن اتّحادها معه، فإن لم يتحقّق مباحث الاصول ربّما يحصل له بمزاولة الفقه ملكة يتمكّن بها من معرفة اندراج كلّ فرع تحت أصله، و لكن لا يتمكّن من معرفة حكم الفروع لعدم تمكّنه من تحقيق حكم الأصل».
و في معناه ما قرّر أيضا بعض الأعلام من: «أنّ الملكة الّتي هي نفس الاجتهاد هي الملكة الخاصّة المترتّبة على مجموع شرائط الفقه الّتي من جملتها الملكة العامّة، أعني