الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
..........
من حيث إنّها عرض قائم بالنفس أمرا كسبيّا منوطا عروضها بالأسباب الخارجيّة الّتي عمدتها التدبّر التامّ في جميع أطراف المسألة و وجوهها ليتميّز به ما به اندراجها تحت أصل من الاصول عن الخصوصيّات المكتنفة بها، و لملاحظة النظائر و الأضداد تمييزا لما به مضادّة الأضداد عمّا به اندراج النظائر المندرجة تحت الأصل المشكوك في اندراج المسألة تحته ليعلم اندراجها فيه و عدم اندراجها دخل عظيم في حصولها، و ليس ذلك من باب القياس في شيء، لوضوح الفرق بين الانتقال إلى حكم شيء لاندراجه تحت أصل كلّي بملاحظة ما به اندراج النظائر المندرجة فيه، و بين الانتقال إلى حكم شيء أصله مشتركة بينه و بين غيره المعبّر عنه بالأصل.
و ممّا له دخل في حصولها أيضا ملاحظة تفريعات أهل الصناعة و مزاولة تنظيراتهم و استنباطاتهم الجزئيّة، و لمجادلة أربابها و مباحثتهم أيضا دخل فيه و في ازدياده.
فما يستفاد من بعض الأعلام من كون هذه القوّة أمرا غريزيّا موهبيّا يختصّ ببعض النفوس دون بعض و لا يحصل أصلها بالكسب بل له مدخليّة في زيادتها و تقويتها، ليس بسديد.
نعم قابليّة المحلّ من حيث استعداده و تهيّئه لقبولها أمر موهبي لا بدّ و أن يكون من المبدأ الفيّاض و لا مدخل للكسب فيه، و مرجعها إلى الفطانة و الذكاوة و جودة الذهن و استقامة الطبع، و لعلّه (قدّس سرّه) اختلط عليه الأمر فاشتبه القوّة الحالّة في المحلّ بقابليّة ذلك المحلّ مع وضوح الفرق بينهما، فإنّ القابليّة بالمعنى المذكور من أسباب هذه القوّة و مقتضياتها. ثمّ إنّه كما أنّ لها أسبابا و مقتضيات فكذلك لها منافيات لا بدّ في تحقّقها من انتفائها:
منها: اعوجاج السليقة، فإنّه من معايب النفس الباعثة على عدم استقامة الطبع الّذي يستكشف عنه بمراجعة الغالب و المعتدلين و مشاهير الفقهاء و المجتهدين.
و منها: الجربزة الباعثة على عدم وقوف الذهن على شيء المعلوم انتفاؤها، بأن يكون له ثبات فيما يرجّحه.
و منها: البلادة الباعثة على عدم التفطّن بالدقائق المعتنى بها في مقام الاستنباط.
و قد يذكر هنا امور اخر منها: أن لا يكون جريّا في الفتوى غاية الجرأة، و لا مفرطا في الاحتياط، فإنّ الأوّل ممّا يهدم المذهب و الدين، و الثاني ممّا لا يهتدي إلى سواء الطريق من