الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٥ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قال: إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لعن اللّه أبا الخطّاب، و كذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن».
و في جملة من الأخبار العلاجيّة: «أنّ ما خالف القرآن».
و في بعضها: «أنّ ما خالفه و خالف السنّة أنّي ما قلته».
و في آخر: الأمر بضرب مخالفه وجه الجدار، إلى غير ذلك.
و غاية ما هنالك أنّ المشايخ بذلوا جهدهم و أتعبوا أنفسهم في نقل هذه الأحاديث و جمعها و ضبطها و إخراج ما تبيّن فساده عندهم بحسب اجتهادهم عنها، و معلوم أنّ الاجتهاد غير مأمون من الخطاء، و مع ذلك فكيف يحصل لغيرهم الوثوق بجميع ما في الكتب الأربعة فضلا عن العلم بصدق الجميع، أو كون صدوره لا على وجه التقيّة، مع أنّ المعهود من طريقة الشيخ في التهذيبين إعراضه عن كثير من الأخبار الموجودة فيها حملا لها على التقيّة، و إن لاحظت الكتابين لوجدته كثيرا فيهما يضعّف الخبر أو يقدح في بعض سلسلة سنده، مع أنّ المنقول عنه في العدّة كما عرفت الشهادة بصحّة ما عمل به من الأخبار، و هذا ليس من الشهادة بصحّة ما جمعه من الأخبار في الكتابين بأجمعها.
و من جملة الشواهد بأنّ هذه الأخبار لم تكن عند المشايخ علميّة ما عزى إلى الصدوق من أنّه كان كثيرا اعتمد على تصحيح و تضعيف شيخه ابن الوليد، حتّى قال: «كلّما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح» و عنه أيضا- أنّه بعد استضعافه لرواية محمّد بن موسى الهمداني:
«أنّ كلما لم يصحّحه هذا الشيخ و لم يحكم بصحّته فهو عندنا متروك» انتهى.
و هذا كما ترى ممّا لا ربط له بضابطة علميّة الأخبار.
و مع هذا التصريح كيف يسند إليه أنّه أورد في كتابه ما علم بصدوره، و كيف يقال بكون الأخبار الموجودة فيه بأجمعها علميّة عنده أو عنده أو عند غيره، و ليس ذلك إلّا افتراء أو إغماضا عن الحقّ.
هذا مضافا إلى ما ستسمع عن الشيخ ممّا ينافي الشهادة بالصحّة أيضا.
و أمّا الجواب عن الوجوه المحكيّة عن الشيخ الكامل الحرّ في الوسائل، فعن أوّلها:
يظهر بملاحظة ما مرّ.