الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
بالإضافة إلى موضوعه و هو العاجز عن إدراك الواقع فهو عين الصواب، مع أنّ الاستدلال منقوض بالطرق العلميّة على تقدير انتصابها في الوقائع و كفايتها في استعلام الأحكام الواقعيّة، لأنّ العالم أو مطلق المكلّف الّذي يرجع إليها غير مصون عنه بفقده الحالة النفسانيّة المانعة منه و هي العصمة، و من هنا يتّجه لمنكري عصمة الإمام أن يأخذوا هذا الفرض موردا للنقض، بناء على أنّ أصحابنا المثبتين لها في الإمام لا يعتبرونها في سائر علماء الامّة غير الإمام و لا في نوّاب الأئمّة الّذين كانوا وسائط بينهم و بين سائر المكلّفين النائبين عنهم.
و قد يدفع الإشكال بإبداء الفرق بين الإمام و غيره من العلماء و المجتهدين، بأنّ الإمام (عليه السلام) أمين اللّه على كافّة الأنام و له الرئاسة العامّة و وجوب الطاعة على الخاصّ و العامّ، و هو مرجع الجميع في استفادة الأحكام، و مع ذلك لا يستند في العلم بها إلى الأسباب الظاهريّة، و من البيّن أنّ مجرّد العدالة غير كاف في اطمئنان النفس بمثل ذلك، إذ لا تطمئنّ النفس بقول العدل إذا ادّعى شيئا خارجا عن المعتاد خارقا للعادة الجارية بين الناس، بل يتسارع الظنون إليه بالتهمة.
نعم لو دلّ دليل على عصمته كان قوله برهانا ناطقا لا مجال لإنكاره، فالفرق بينه و بين المجتهد ظاهر من وجوه شتّى، فاعتبار العصمة فيه لا يقضي باعتبارها في المجتهد الّذي هو بمنزلة الراوي عنهم، و لا يكون السبيل الّذي يستنبطه ذلك المجتهد قطعيّا بعد القطع بوجوب العمل بمؤدّاه.
و لعلّه راجع إلى ما سنبيّنه و إلّا فعموم الرئاسة كما هو ثابت للإمام كذلك ثابت للمجتهد الجامع للشرائط أيضا.
نعم الغالب على المجتهدين اختصاص الراجعين إليه الآخذين بقوله بطائفة دون اخرى و أهل بلد دون آخر، و لكنّه لا يقضي باختصاص رئاسته بحسب القابليّة الشرعيّة.
فتحقيق المقام في حسم مادّة الإشكال أن يقال: إنّ الإمام لا يعقل في حقّه انسداد باب العلم، و هو ما دام حاضرا متمكّنا عن التصرّف لا يعقل في حقّ أهل عصره المتمكّنين من الوصول إليه أيضا انسداد بابه، فلا مقتضي في حقّهم لجعل الطرق الغير العلميّة لاستفادة الأحكام، لعدم عجزه عن بيان الواقع و لا عجزهم عن إدراكه، فلو جاز في حقّه الخطأ لكان الأمر باتّباعه مطلقا مؤدّيا إلى الإضلال و نقض الغرض و تفويت مصلحة الواقع، بخلاف العاجزين عن إدراكه بطريق علمي لانسداد باب العلم و لو في الغالب، لكونهم في زمان