الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٦٣ - فصل التعارض بين مرجّح الصدور و مرجّح جهة الصدور
..........
في ذلك برواية رويت عن الصادق (عليه السلام)، و هو إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد.
و لا يخفى عليك ما فيه، مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد و غيره، فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى و الموافق للعامّة يحتمل التقيّة فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل.
قلنا: لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى، لأنّه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام) كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام (عليه السلام) و إن كنّا لا نعلم ذلك.
فإن قال: أنّ ذلك يسدّ باب العمل بالحديث.
قلنا: إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض و حصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا، فلا يلزم سدّ باب العمل» انتهى.
ملخّص ما ذكره في الاعتراض على تنزيل الخبر الموافق للعامّة على التقيّة معارضة احتمال التقيّة فيه باحتمال التأويل في الخبر الأبعد من قول العامّة بأن ينزّل على خلاف ظاهر يرى الإمام (عليه السلام) إرادته لمصلحة علمها، فهو كما يحتمل الإفتاء بظاهره المخالف للعامّة يحتمل الإفتاء بخلاف ظاهره الموافق للعامّة.
و يدفعه: أنّ احتمال التقيّة في أحد المتعارضين لا يلتفت إليه إلّا إذا تساويا من جميع الجهات الراجعة إلى الصدور و المتن و الدلالة، فإمّا أن لا يجري احتمال التأويل في الأبعد أو يجري نحوه في الموافق أيضا فيتعارضان، فيبقى احتمال التقيّة في الموافق سليما.
هذا مضافا إلى ما يقال: من أنّه لو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال التأويل و عدم تطرّقه في الخبر الموافق كان اللازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف، لأنّ النصّ و الظاهر لا يرجع فيهما إلى المرجّحات الاخر، فما ذكره من المعارضة خارج عن معقد كلام الشيخ.
ثمّ اعلم أنّ المشهور بين العلماء قولا و عملا أنّ حمل الخبر على التقيّة لا يكون إلّا مع الموافقة لمذهب العامّة و لو لبعضهم، فالموافقة لهم شرط لحمله عليها، خلافا لصاحب الحدائق في المقدّمة الثانية من مقدّمات الحدائق فأنكر اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة، فزعم أنّ التقيّة كما تحصل ببيان ما يوافق العامّة كذلك تحصل بمجرّد إلقاء الخلاف بين الشيعة كيلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم، و استند في ذلك إلى روايات وردت في وجه اختلاف أخبارهم (عليهم السلام) المشتملة على قولهم: «نحن نلقي الخلاف بينكم» و في بعضها