الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - و ثانيها في اشتراط حجّيّة قول المجتهد للمقلّد بإفادته الظنّ و عدمه
..........
فيما بينه و بين مقلّديه، و معه لا يعقل في عمل المقلّد اعتبار أزيد من فتوى المجتهد، و الأصل في وحدة النسبة- حسبما بيّنّاه- كون الاجتهاد و تحصيل مقدّماته واجبا كفائيّا، فإذا حصل ممّن قام به الكفاية و هو المجتهد كان مسقطا عن سائر المكلّفين الغير البالغين رتبة الاجتهاد، و إنّما لم يسقط من البالغين رتبة الاجتهاد لقيام القاطع من العقل و الشرع على عدم كون مؤدّيات اجتهاد مجتهد أحكاما فعليّة في حقّهم.
فإن قلت: إذا كان مبنى الدليل العقلي المقام على حجّية ظنّ المجتهد له و فتواه لمقلّده على تعيّن الأخذ بالأقرب كما ذكرت.
فنحن نقول: إنّ الفتوى المفيدة للظنّ للمقلّد أقرب إلى الواقع من الفتوى الغير المفيدة له، فتعيّن الأخذ بالاولى و لا يسوغ العدول عنها إلى الثانية أخذا بموجب الدليل العقلي.
قلت: هذه الأقربيّة على فرض اطّراد إمكان حصول الظنّ للمقلّد من فتوى المجتهد ملغاة في نظر العقل، و غير مؤثّرة في تعيين الأخذ بما أفاد الظنّ و منع الأخذ بما لم يفده، سواء فرضت الاختلاف في إفادتها إيّاه و عدم إفادتها له بين مقلّدين لمجتهد واحد بأن أفاد فتواه في المسألة لأحدهما الظنّ و لم تفده للآخر، أو بين مجتهدين لمقلّد واحد بأن حصل له الظنّ في المسألة من فتوى أحدهما دون فتوى الآخر، و ليست هذه الأقربيّة إلّا كالأقربيّة المتوهّمة في البيّنة المفيدة للظنّ للحاكم في واقعة حكمه قبالا لبيّنة اخرى موافقة لها و مساوية لها في اجتماع شرائط الحجّية و الاعتبار غير مفيدة للظنّ، مع أنّه لا ريب في كونها ملغاة في نظر العقل و الشرع، لبناء البيّنات على التعبّد الصرف فيكون الظنّ المفروض مع بيّنته في لحاظ الحاكم و قضيّة الحكم كالحجر الموضوع في جنب الإنسان.
و الضابط في مؤثّرية الأقربيّة كونها موجبة لصيرورة مورد الأقرب حكما فعليّا بالخصوص مقرونا بالشكّ في فعليّة مورد الغير الأقرب، أو القطع بعدم فعليّته أي عدم كونه الحكم الفعلي الّذي يجب التديّن به، و ذلك كفتوى المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء قبالا لفهم المقلّد نفسه و ظنّه الحاصل له من غير جهة الفتوى أو قول غيره ممّن ليس بمجتهد جامع الشرائط كأبيه أو أمّه أو معلّمه أو عالم آخر غير فقيه، و إن اتّفق حصول الظنّ له بأحد هذه المذكورات و لم يحصل من فتوى المجتهد الجامع للشرائط.
و لا ريب أنّ الأوّل نوعا أقرب إلى الواقع باعتبار غلبة مصادفته الواقع، و كلّ من مقابلاته أبعد عن الواقع نوعا باعتبار غلبة عدم مصادفة الواقع، و لذا كان ما يفسد المقلّد