الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - الجهة الثانية أنّ جواز النظر حسبما بيّنّاه إنّما هو على وجه الوجوب،
..........
و كيف كان فعن الأشاعرة الاعتراض على الدليل تارة: بمنع حكم العقل بالحسن و القبح.
و اخرى: بدلالة العقل و النقل على خلافه. أمّا النقل فقوله تعالى: وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا. و أمّا العقل: فلأنّه إن كان وجوبه لا لفائدة فهو عبث غير جائز عقلا، و إن كان لفائدة فإمّا تعود إلى المشكور فهو متعال عن ذلك، و إمّا إلى الشاكر فهو منتف أمّا في الدنيا فلأنّه مشقّة بلا حظّ، و أمّا في الآخرة فلا استقلال للعقل فيها، و أيضا هو تصرّف في مال الغير بدون إذنه فلا يجوز.
و ثالثة: بمنع توقّف الشكر و زوال الخوف على المعرفة المستفادة من النظر، بل يكفي فيهما المعرفة السابقة على النظر الّتي هي شرط النظر، سلّمنا عدم كفايتها و لكن لا نسلّم توقّفها على النظر، لجواز حصولها بالتعليم كما هو رأي الملاحدة أو بالإلهام على ما يراه البراهمة أو بتصفية الباطن بالمجاهدات كما يراه الصوفيّة.
و رابعة: بمنع وجوب ما يتوقّف عليه الواجب.
و الجواب عن الأوّل: مضافا إلى ما مرّ في محلّه مستوفى أنّه إنكار لبداهة الوجدان.
و عن الثاني: أنّه مغالطة في مقابلة البرهان، لمنع دلالة النقل و العقل على النفي.
أمّا النقل: فلما بيّنّاه في محلّه عند الكلام على حجج الأشاعرة في إنكار العقل.
و أمّا العقل: فلأنّ المحافظة على النعم عن الزوال في الدنيا و على النفس عن العقوبة في الآخرة كافية في حصول الفائدة و عودها إلى الشاكر.
و دعوى عدم استقلال العقل في الآخرة.
يدفعها: أنّه يكفي في حصول الخوف و تجويز العقوبة احتمالها و هو قائم بلا ريب، مع إمكان إثبات استقلال العقل بالمعاد باعتبار أنّه لولاه لضاع عمل العاملين و ضاعت حقوق المظلومين مع أنّه أمر بإغاثتهم على الظالمين، و لساوى أشقى الأشقياء أفضل الأنبياء، إذ ليس في الدنيا ما يصلح للجزاء مع أنّ إقبالها على الفجّار بمقدار إعراضها عن الأخيار، و كونه جسمانيّا باعتبار كون الجسم مباشرا للطاعات و الآثام، و كون الشكر تصرّفا في مال الغير بدون إذنه ممنوع في كلّ من صغراه و كلّية كبراه.
و عن الثالث: منع كفاية المعرفة السابقة في حصول الشكر الرافع للخوف إن اريد بها معرفة أنّ له منعما، لأنّها معرفة إجماليّة و الشكر المزيل للخوف لا بدّ و أن يقع على حسب