الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - من شروط الاجتهاد معرفة علم الرجال
..........
ما لا يحصل بدونه و مع عدمه يبقى متحيّرا في جلّ المسائل.
و قد يستدلّ على ذلك أيضا بوجوه اخر:
أحدها: الأصل، الّذي يقرّر: بأنّ العمل بأخبار الآحاد لازم- و لو لكونها من أسباب الظنّ بل أقواها- للأدلّة المقامة عليه في محلّه.
و المفروض أنّ جواز العمل بها و استنباط الحكم منها بعد مراجعة الرجال و تعيين المعتبر من الأخبار بذلك في الجملة ممّا لا خلاف فيه، بل الإجماع من الجميع واقع عليه حتّى من الأخباريّة، لكون خلافهم في لزوم هذه المراجعة لا جوازها، و أمّا جواز العمل بها بدون المراجعة فمحلّ إشكال و موضع خلاف، و مقتضى الأصل عدم الجواز بمعنى عدم الاعتبار لوضوح أنّه على خلاف الأصل.
و ثانيها: أنّ الآحاد لا تفيد مطلقا أو غالبا إلّا الظنّ، و قد وقع النهي عن العمل به في الكتاب و السنّة بل عليه بناء العقلاء و سيرة العلماء، و الثابت في الخروج عن عموم النهي بالنسبة إلى الآحاد إنّما هو بعد الرجوع إلى الرجال في الجملة و أمّا قبله فلا.
و دعوى قطعيّة الصدور و الاعتبار معا أو الأخير فقط يأتي ما فيها من الفساد.
و ثالثها: أنّ مصير عامّة المجتهدين إلى الافتقار إلى علم الرجال و لو في الجملة مع ملاحظة ما يزيّف طريقة الأخباريّين و يضعّف مقالة المفصّلين إن لم يفد القطع بذلك فلا أقلّ من إفادته الظنّ، و مع التنزّل فلا أقلّ من إفادته الشكّ و الترديد، و لا ريب أنّ الإقدام على العمل في هذه الحالة من غير مراجعة الرجال قبيح مذموم عقلا و نقلا.
و هذه الوجوه الثلاث كما ترى إنّما تستقيم في إثبات أصل الافتقار و لو لمقام الاعتبار، و أمّا بالقياس إلى توقّف الاجتهاد بالمعنى الملحوظ في شروط الوجود كما هو محلّ البحث فلا، لما سبق الإشارة إليه.
و رابعها: أنّ من المعلوم الوارد على طبقه أخبار مستفيضة وجود أخبار كاذبة و أحاديث موضوعة فيما بين رواياتنا الموجودة بأيدينا، و إخراجها عمّا بينها حسبما يدّعيه الأخباريّة غير معلوم، و ادّعاؤه من دون قاطع يوجب القطع به غير مسموع، فالعمل بالجميع من غير تميّز الكاذب عن الصادق و الموضوع عن الصادر بالقدر المقدور قبيح، بل منهيّ عنه بتلك الأخبار المشار إليها بقوله (عليه السلام): «فاتّقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنّة نبيّنا» و قوله (عليه السلام) في آخر: «فلا تقبلوا علينا ما خالف القرآن» و إلى هذا المعنى يرجع ما في بعض