الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - من شروط الاجتهاد معرفة علم الرجال
..........
و من المعلوم أنّ ذلك كلّه لأن يعرفهم الراجع إلى كتبهم و يجتهد في أحوالهم على حسب مقدوره، فيميّز الموثوق الجائز أخذ الرواية عنه عن غيره، و إلّا لزم اللغويّة فيعلم الافتقار.
لكن ينبغي أن يعلم أنّ العبرة في هذا الشرط حسبما يستفاد من الوجوه المذكورة إنّما هي بمجرّد المعرفة الموجبة للوثوق بأيّ طريق حصلت و لو لغير مراجعة الكتب المؤلّفة في هذه الصناعة، بل لغير جهة وثاقة الراوي أو الواسطة.
و بالجملة المعتبر تحصيل ما يوجب الوثوق بصدق الرواية و صدورها، سواء كان ذلك لأجل وثاقة الراوي بل و صحّة السند أو غيرهما، حصل ذلك الأمر بمراجعة كتب الرجال أو غيرها من الأسباب الّتي تعرف بعضها و إن كان الغالب هو الأوّل.
و ما ذكرناه هو المصرّح به في كلام بعض الأعلام، بل المعهود من سيرة فقهائنا العظام، لشيوع ما نشاهدهم أنّهم كثيرا ما يعتمدون على خبر اعتمد عليه الحلّي و أضرابه المانعون للتعبّد بخبر الواحد العاري عن قرائن الصدق و إن جهل رجاله أو ضعف سنده، و منه ما في كلام غير واحد من الاعتماد على رواية صحّحها العلّامة أو غيره و في طريقها رجل مجهول لم يذكر في الرجال بمدح و لا قدح بناء على أنّه يفيد توثيقا له أو وثوقا بها، كما اتّفق ذلك في محمّد بن عليّ ماجيلويه المجهول حيث إنّ العلّامة صرّح بصحّة طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رياح و هو فيه [١].
و نحوهما أيضا ما اتّفق للمصنّف- على ما حكي- في محمّد بن إسماعيل النيسابوري من اعتماده على روايته مع أنّ المعروف من مذهبه في العمل بأخبار الآحاد اشتراطه بتزكية عدلين و عدم اكتفائه بتزكية عدل واحد، و من هنا جاء الفرق بين مذهبه و مذهب المشهور في صحيح الحديث و جرت عادته بإعلام الصحيح عند المشهور. ب«صحر» و الصحيح عنده ب«ص» عن الهاء مجرّدا [٢].
و عن تلامذته أنّهم لتوهّم المنافاة بين مذهبه و ما ذكر في النيسابوري الّذي لم يوثّقه إلّا عدل واحد و الّذي وثّقه عدلان هو ابن بزيع فأخذوا بالاعتراض عليه و سألوه عن ذلك، فجاوبهم: بأنّي موثّق له.
و هذا منه كما ترى ليس إلّا من جهة أنّه حصل عنده من الخارج قرائن قضت بوثاقة
[١] خلاصة الأقوال: ٤٣٨، الفائدة الثامنة من الخاتمة.
[٢] و هذا سهو منه (قدّس سرّه) لأنّ الرمز إلى الصحيح عنده هو «صحى». راجع المنتقى ١: ٢٢.