برهان شفا - ابن سينا - الصفحة ١٨٣ - فصل چهارم در اينكه چگونه گاهى كلّى بودن مقدمهى برهان مورد اشتباه واقع مىشود
ولى اقامهى برهان به نحوى كه جامع هر دو باشد دشوار است. و همچنين تخيل عدد و مقدار از طريق تشكيل و تقريب در وهم از تخيل كمّ آسان است. و به دلايل مذكور بحث مختصّ به مطلق كم آنچنان كه در مورد انواع كم وضع مىگردد وضع نمىشود، و دربارهى مطلق مقدار- از آن جهت كه مقدار است- مباحث كثيرى مطرح نمىشود، زيرا نسبت دادن احكام به انواع خط سطح و جسم در قياس با قوهى تخيل از نسبت دادن آنها به مطلق مقدار آسانتر است.
(٢٤٠) فهذا وجه وقوع سبب هذا الخلط من قبل الضرورة؛ و أما كيفية وقوعه من جهة الغلط: و ذلك أن ينظر الإنسان أول نظرة فى آحاد معنى عام كمثلث مثلث من أنواع المثلث العام من غير أن يحس كيفية الوجه فى استيفائها كلها، فإن كان استوفاها كلها لم يحس باستيفائها كلها، فيبيّن فى كل واحد منها أمر ببرهان عام أو برهان خاص لكل واحد. و له أن يبتدئ فيبيّن ذلك فى المثلث المطلق لأنه له أولا، إلا أن الغلط زاغ به عنه و خص ابتداء نظره بالجزئيات. فحينئذ كيف يمكنه أن ينتقل إلى المثلث المطلق إلا أن يعمل على الاستقراء المغالطى، و هو أن ينقل الحكم من جزئيات غير مستوفاة- أو غير متحقق استيفاؤها- إلى الكلى. فإن هذا ليس مغالطة فى الجدل، و هو مغالطة فى البرهان:
لأنه لا يلزم من وجود أى حكم كان فى جزئيات شىء لم يشعر باستيفائها يقينا أن نحكم بالحكم اليقين على الكل. و أما الحكم الإقناعى الشبيه باليقين، فقد يجوز أن يحكم به. و لذلك ليس هذا مغالطة فى الجدل و هو مغالطة فى البرهان: لأن هذا الناظر فى الجزئيات من المثلثات كيف يتنبّه للشىء الذى هو المثلث المطلق ما لم يكن تيقن استيقاء الأقسام التّيقّن الذى لو كان حصل له كان له بعد أن ينقل الحكم إلى المثلث المطلق الذى الحكم له أولّى و عليه كلىّ؟ و إذا لم يتنبه لذلك، حسب أن الحكم أولّى لتلك الجزئيات، و ظن الحكم على كل صنف منها كليا بطريق هذا الكتاب. و من أراد الأيضل فى معرفة أن الحكم أولىّ، فيجب إذا كان الحكم مقارنا لمعان مختلفة أن يمتحن أولية الحكم بأن يرفع جملة المعانى إلا واحدا منها؛ و يبدل ذلك الواحد دائما: فما إذا أثبت و بطلت البواقى؛ ثبت الحكم، و إذا ارتفع و إن بقيت البواقى- لو أمكن ذلك- ارتفع الحكم. فالحكم له أولا. مثال هذا: مثلث متساوى الساقين من نحاس؛ و هو أيضا شكل. فإذا رفعت تساوى الساقين و كونه من نحاس؛ و أثبتّ المثلث؛ وجدت كون ثلاث زوايا منه كقائمتين ثابتا. و لو أمكن أن يرفع معنى الشكل و يبقى المثلث، كان الحكم ثابتا. و لكن إنما لا يبقى لأن المثلث لا يبقى. ثم إذا رفعت المثلث و بقى الشكل، لم يبق هذا الحكم. فمن جانب تساوى الساقين و كونه من نحاس، تجد الحكم ثابتا مع رفع الأمرين و إثبات المثلث. و من جانب الشكل؛