برهان شفا - ابن سينا - الصفحة ١١٩ - فصل دوازدهم در مبدأ برهان
يأخذها و هى مقبولة من حيث لم يبينها، إن كان أخذه لما هو مظنون عند المتعلم فإنما يضعها وضعا، و هى أصل موضوع: أعنى الوضع لا على الإطلاق لكنها عند ذلك فقط. فأما إن هو أخذه من حيث ليس له فيه بعينه و لا ظن واحد، أو من حيث ظنه على ضد، فإنما يصادر عليه مصادرة، و هذا هو الفرق المذكور فى التعليم الأول بين المصادرة و بين الأصل الموضوع، و ذلك أن المصادرة هو ما كان مقابلا لظن المتعلم، و هو هذا الذى يأخذه الإنسان و هو متبرهن و يستعمله من حيث لم يبينه، ظنوا أن الأصل الموضوع هو الذى يتبين بأذنى تأمل، و أن المصادرة ما لا يتبين بأدنى تأمل؛ بل كأن الأصل الموضوع هو الذى يحضر المتعلم حقيقته إذا فكّر أدنى فكر، و أن المصادرة هو ما لا سبيل له إلى ذلك و ليس الأمر كذلك. فإن الذى يتبين بأدنى تأمل إما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لمفهوم اللفظ على سبيل التنبيه: و هو أن يكون الشىء حقه أن يعلم ثم يذهل عنه المتعلم و لا يتبينه لنوع من الغفلة عن مفهوم اللفظ. و إما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لحال القول فى صدقه لا فى فهمه. فأما الاستكشاف للتصور فليس إنما يعرض فى القسم الذى هو الأصل الموضوع، بل قد يقع أيضا فى الأوائل الحقيقية؛ فإنها ربما ذهب عنها و أغفلت حتى أنكرت فيحتاج أن ينبه المتعلم. فأما التأمل للتصديق فالتصديق بالمجهول لا يتضح إلا بالوسط، فيكون هذا الاستكشاف هو ابتغاء الحد الأوسط فى موضع بنوع يسهل على المتعلم إدراكه. فيشبه أن تكون المطالب و المسائل القليلة الأوساط أصولا موضوعة. فإن كان كذلك صار كثير من المسائل السهلة التى فى الهندسة التى يفطن لها المتعلم بأدنى تأمل، من جملة الأصول الموضوعة: و هذا محال. بل الأصول الموضوعة هى المقدمات المجهولة فى أنفسها التى من حقها أن تبين فى صناعة أخرى إذ كان المتعلم قد قبلها و ظنها بحسن ظنه بالمعلم و ثقته بأن ما يراه من ذلك صدق.
(١٤٥) و بدان از آنجا كه عدهاى اين سخن ارسطو را در تعليم اول شنيدهاند كه:
«همهى مقدماتى كه معلّم آنها را بدون تبيين و به عنوان مقبول اخذ كند، اگر به نحوى باشد كه متعلّم نسبت به آن ظن دارد، معلّم آن را وضع كرده و چنين مقدمهاى اصل موضوع ناميده مىشود: و مقصود وضع على الاطلاق نيست، بلكه فقط وضع در آن مقام و مرتبه مدّ نظر است.
امّا اگر معلم مقدمه را به نحوى اخذ كند كه متعلّم براى آن هيچ ظن خاصى نداشته باشد، يا ظن مقابل آن مقدمه را داشته باشد، در اين صورت آن مقدمه به عنوان مصادره پذيرفته مىشود» ١٤٨، و معلم اول اين سخن را در بيان فرق بين اصل موضوع و مصادره، گفته است و اين فرق اين است كه مصادره در مقابل ظن متعلّم قرار دارد و آن عبارت است از مقدمهاى كه