المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٧ - فصل في النيابة
تحصيل الحجّ، وأما في الحجّ المندوب فيجوز حجّ واحد عن جماعة بعنوان النيابة[١]، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب، لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ساغ التشريك عندئذٍ وفاءً عما عليهما من النذر كما هو ظاهر.
[١]
للنصوص الكثيرة الظاهرة في ذلك التي منها صحيحة محمد بن إسماعيل، قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام كم أشرك في حجتي؟ قال عليه السلام: ((كم شئت))[١].
وإن
أمكن الخدش بأنّ الظاهر من إسناد الحجّ إلى النفس أنّه يشاركهم معه في
الحجّ المأتي به عن نفسه لا أن يحجّ عن جماعة نائباً عنهم الذي هو محل
الكلام، إلاّ أنَّ النصوص ــ مع ذلك ــ غير قاصرة الدلالة على ذلك نظراً
إلى أنّ إطلاقات النيابة قد دلّت على جواز النيابة عن الغير ومشروعيتها،
وهذه قد نطقت بجواز كون تلك النيابة على سبيل الاشتراك، غايته أنّ مفادها
تشريك الغير مع نفس المباشر ولكن هذا مما يقطع بعدم مدخليته في الحكم فإنّه
لو جاز تشريك الغير مع النفس جاز تشريكه مع الغير أيضاً بالضرورة، فتدل
على جواز النيابة ابتداءً عن الاثنين أو الأكثر، على أنّه يمكن أن يقال أنّ
المراد من قوله (في حجتي) أي الحجّة الصادرة مني سواء أكانت من قبل نفسي
أو من قبل الغير، فإنّ عمل النائب يشتمل على إسنادين حقيقيين، فكما يستند
إلى المنوب عنه بالتسبيب يستند أيضاً إلى النائب بالمباشرة، وعليه فلا يبعد
شمول تعدد الروايات للحجّ الصادر نيابة عن جماعة الذي هو محل الكلام،
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب النيابة في الحجّ، ح١.