المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٢ - فصل في النيابة
بسبب الإفساد لا أنّه إعادة الأول، ومعه كيف يستوجب الفراغ عن المنوب عنه؟
نعم،
لو كان لهذه الروايات إطلاق في شكل الحجّ الثاني ليكون مفادها أنّه يجب
عليه بسبب الإفساد الإتيان في القابل بحجّ ما بأي نية كان ولو من قبل
المنوب عنه أو الاستئجار من شخص آخر، وفرضنا أنّه حجّ عن المنوب عنه اتجه
القول حينئذ بفراغ ذمته والإجزاء عنه، ولكن الوارد في الأخبار أنّ عليه
الحجّ من قابل وظاهر قوله عليه السلام ((عليه)) كما في قوله تعالى { [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً] } أنّ هذا تكليف متوجه إليه نفسه وثابت عليه فلا يأتي به إلاّ من قبل نفسه.
فالصحيح
أنّه بناءً على فساد الحجّ الأول لا تفرغ ذمة المنوب عنه بالحجّ الثاني
أيضاً كما لا يستحق الأجير أجرة بل لابدّ من الاستئجار ثانياً لو كانت
الإجارة لسنة معينة والإتيان ثالثاً لو كانت مطلقة.
يبقى الكلام فيما لو
كان الحجّ واجباً عن نفسه بأن كان مستطيعاً فأفسده ووجب ثانياً، فهل يجزي
ذلك عن حجّة الإسلام الواجبة عليه أولاً؟ ولو كان ناذراً للحجّ من القابل
فوجب الحجّ من قابل أيضاً من أجل الإفساد فهل يجزي ذلك عن نذره؟ ونحوه ما
لو حجّ ندباً فأفسده ثمّ أستطاع فهل يجزي ما يأتيه في القابل بسبب الإفساد
عن حجّة الإسلام؟
الظاهر هو الإجزاء في جميع ذلك، والوجه فيه أنّ متعلق
الأمرين إذا كان شيئاً واحداً لا طبيعة ذات أفراد فلا مناص في مثله من
الالتزام بالتأكد لامتناع اتصاف الشيء الواحد بحكمين متماثلين كالمتضادين،
فلا يمكن أن يجب بوجوبين فعليين، وقد ذكرنا في الأصول في بحث مفهوم الشرط
أنّه إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء وكان له فردان أو كان طبيعة ذات أفراد
فمقتضى الأصل عدم التداخل لظهـور الحكـم الـذي تضمنـه الجزاء فـي الحـدوث
فلكـل