المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٠ - فصل في النيابة
بل كان
عدم الإتيان بإرادته واختياره مع التمكن من ارتكابه كما هو المفروض لم نعرف
حينئذٍ أي موجب للانفساخ، بل الإجارة محكومة بالصحّة فيملك المستأجر العمل
في ذمة الأجير فإذا أتلفه أو أفسده ــ الذي هو في حكم الإتلاف ــ فطبعاً
يثبت للمستأجر الخيار، إذْ كل عقد معاوضي مشروط فيه التسليم ضمناً، فإن فسخ
استرد المسمّى وإلاّ طالبه بقيمة العمل أعني أجرة المثل، وقد تفترق
الإجارتان لا سيما مع اختلاف السنة بمقدار غير عزيز كما في زماننا، وعلى
التقديرين أي سواء فسخ أم لم يفسخ لم يكن أي موجب لاستحقاق الأجرة على
العمل الفاسد.
الثانية: بعد ما أتى الأجير بالحجّ الثاني وليكن عن
المنوب عنه وفرضنا أنّه برئت ذمته ــ هذا نجعله فعلاً مفروغاً عنه ــ فهل
يستحق الأجرة؟
قد يقال بعدم الاستحقاق نظراً إلى أنّ متعلق الإجارة
إنما هو الحجّ في السنة الأولى ولم يصحّ حسب الفرض، وأما الحجّ الثاني فلم
يأت به بأمر المستأجر بل بأمر إلهي عقوبة فالعمل يقع مجاناً بإلزام إلهي
فلا يستحق الأجرة عليه بوجه.
وأورد عليه في المتن بأنّ الشارع حينما
أمره بالحجّ الثاني فقد جعله عوضاً شرعياً عن الأول وولي الأمر هو الذي
بدّل المستأجر عليه بعمل آخر ومقتضى البدلية والعوضية استحقاق الأجرة بعد
إن كان التعويض بأمر ممن بيده الأمر.
وفيه: ما لا يخفى إذ التعبير
بالعوضية أو البدلية لم يرد في شيء من النصوص، وإنما الوارد أنّه لو جامع
يحجّ من قابل، وأما أنّ هذا هل هو تكليف مستقل أم أنّه بدل عن الأول؟ فلم
يتعرض له في شيء من الأخبار بل إنّ مقتضى الإطلاق فيها ــ كما التزم به
الفقهاء أيضاً ــ شمول هذا الحكم للحجّ الندبي والتبرعي، فلو جامع في الحجّ
الندبي قبل المشعر وجب عليه الحجّ من قابل أيضاً مع أنّه ليس هنا عنوان
البدلية عن العمل المستأجر عليه.