المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٦ - فصل في النيابة
الواجب هو الأوّل وأنّ الثاني عقوبة، أو هو الثاني وأنّ الأول عقوبة.
قد
يُقال بالثاني للتعبير في الأخبار بالفساد الظاهر في البطلان، وحملـه على
إرادة النقصــان وعــدم الكمــال مجــاز لا داعــي إليـــه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإنما الكلام في أنّه هل يستحق الأجرة أم لا؟ وعلى الاستحقاق فهل هي للحجّة الأولى أم الثانية؟
تبتني
هذه المسألة على مسألة أخرى وهي أنّ الإعادة من قابل الثابتة في المقام هل
هي كفارة وعقوبة وقد صحّ حجّه الأول فلم يكن الجماع مفسداً، وإنما هو في
حكم المفسد باعتبار المشاركة مع الفاسد في وجوب الإعادة، فقد وقع الحجّ
الأول على وجهه وسقط أمره، وإطلاق الفاسد عليه تجوّز في الاسناد كما عرفت؟
أم
أنّ الحجّ الأول قد فسد حقيقة باجتراح الجماع وإن وجب إتمامه عقوبة،
والصحيح إنما هو حجّه الثاني فالمتصف بالعقوبة إنما هو الإتمام لا الإعادة
عكس القول الأول؟
فعلى القول الأول فقد أتى الأجير بما استؤجر عليه
صحيحاً سواء كانت الإجارة مطلقة أم مقيدة بهذه السنة فاستحق بذلك الأجرة
وإن وجبت عليه الإعادة من قابل فهذا تكليف آخر متوجه إليه عقوبة لا دخل له
بالمستأجر عليه فقد برئت ذمة المنوب عنه وإن فرضنا أنّه لم يأتِ به من قابل
لموت أو عذر أو نسيان أو عصيان بخلافه على القول الثاني كما لا يخفى، هذا.
والصحيح
هو القول الأول كما اختاره في المتن، للتصريح به في بعض النصوص وهي صحيحة
زرارة ــ أو حسنته باعتبار إبراهيم بن هاشم ــ قال: سألتـه عـن محـرم غشـي
امرأتـه وهـي محـرمة قـال: ((جـاهلين أم عـالمين)) قلـت: