المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٠ - فصل في النيابة
من
العمل بالإجارة الثانية، وأما على الثاني فله التبديل بجنس آخر ويكون من
قبيل الوفاء بغير الجنس فيتوافقان على تأجيل الحجّ إلى القابل أو على رفع
اليد عن قيد المباشرة، وعلى التقديرين فللمستأجر الأول جعل الأجير قادراً
وتمكينه من الوفاء بالإجارة الثانية بإزالة المانع ورفع عجزه إما بإسقاط
الشرط أو بالرضا بالتبديل، غايته أنّ الثاني يتوقف على رضا الأجير أيضاً،
ولا بدّ أن يتراضيا على التبديل بجنس آخر حسبما عرفت، فإنّ المانع عن نفوذ
الإجارة الثانية لم يكن إلا عجز الأجير عن الوفاء الناشئ من وجوب وفائه
بالعقد الأوّل على ما وقع عليه، فإذا تغير عن وضعه بأحد النحوين فقد ارتفع
المانع الموجود في البين وتمكّن من الوفاء بالثاني، فأي مانع بعد هذا عن
نفوذه بعد كفاية القدرة المتجددة في ظرف العمل.
وبهذا الاعتبار صحّ أن
يقال أنّ أمر العقد الثاني بيد المستأجر الأول فله تنفيذه بإزالة المانع
وتمكين الأجير بأحد النحوين المتقدمين، كما أنّ له حلّه بإبقاء المانع على
حاله.
وأوضح حالاً ما لو فسخ المستأجر الأول عقد الإجارة ورضي به الأجير لوقوع الإجارة الثانية حينئذ على محل فارغ.
فما
أفاده في المتن من التفصيل غير وجيه، بل الصحيح إمكان تصحيح الإجارة
الثانية بإجازة المستأجر الأول مطلقاً حسبما عرفت، غايته أنّ هذه الإجازة
ليست من باب إجازة المالك للعين بل من باب إجازة المالك لزمام العقد، إما
بإسقاط الشرط أو الرضا بالتبديل وقد عرفت أنّ الإجازة غير منحصرة في القسم
الأول فتدبر جيداً[١].
[١]فإنّ الظاهر من عبارة الماتن ولا سيما بقرينة قوله (وإذا أجاز يكون مال الإجارة لهلا للمؤجر) أنّه يريد القسم الأول من الإجازة وليس كلامه في القسم الثاني الذيتكلّم فيه السيد الأستاذ (دام ظله) فلا يرد النفي والإثبات على محل واحد كما لايخفى. (المقرر).