المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٢ - فصل في النيابة
عليه
ولم ينازع فيه حتى من صرح بالاختصاص بالرجال كصاحب الحدائق، فإنّ نظره
معطوف إلى الجهة الأخرى، ولا كلام له في هذه المرحلة أعني أصل الوجوب.
وقد
وقع الخلاف بينهم في أنّه هل يجوز أن يكون ثوب المرأة المحرمة من الحرير
أو لا؟ ــ بعد الاتفاق منهم على جواز لبس الحرير عليها في نفسه ــ الكاشف
عن الفراغ عن أصل وجوب لبس ثياب الإحرام، وإنما الكلام في خصوصياته.
والروايات أيضاً ظاهرة الدلالة على ذلك مثل ما ورد في الحائض من أنّها تلبس ثوباً دون ثياب إحرامها، كما في موثقة يونس بن يعقوب[١]، وقاية عن التلّوث ورعاية للطهارة المعتبرة من ثوبي الإحرام.
وعلى الجملة فلا ينبغي التأمل في عدم التشكيك من أحد في مشاركة النساء مع الرجال في أصل اعتبار ثوبي الإحرام.
وإنما
الخلاف والكلام في خصوصية هذين الثوبين من الاشتمال على الإزار والرداء
ونحو ذلك، مما ثبت التقييد به بالإضافة إلى الرجال بلا إشكال، وأنّه هل
يعتبر في النساء أيضاً بهذا المنوال، أو أنّ تلك الكيفية مختصة بالرجال
فقط، وكلام صاحب الجواهر وكذا المحّدث البحراني في الحدائق ناظر إلى هذه
المرحلة لا في أصل وجوب اللبس مع قطع النظر عن الخصوصية.
وغير خفي أنّ
هذه الخصوصية لم تثبت في شيء من الأدلة إلا بالنسبة إلى الرجال، وأما
المرأة فلم يرد في أي رواية أنّها تتزر بأحدهما وترتدي بالآخر.
وليس في
البين ما يستدل به للتعدي عدا قاعدة الاشتراك التي منع في الجواهر عن
جريانها، نظراً لمخالفتها لظاهر النص والفتوى، ولا يريد قدس سره بذلك
دلالتهما على جواز إحرامها في غير الثوبين، إذ لم يذكر ذلك في شيء
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب الإحرام، ح٢.