المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨١ - فصل في النيابة
لبس القميص أو غيره بوجه، بل هي ناظرة إلى حكم ما بعد تحقق الإحرام، والأمر في مثله محمول على الاستحباب قطعاً حسبما عرفت.
والمتحصّل
من جميع ما قدمناه أنّه لم ينهض لدينا أي دليل على اشتراط الإحرام بلبس
الثوبين، لا بمعنى كونه متمماً للإحرام، ولا بمعنى كونه شرطاً في تحققه
بالتلبية بحيث لو لبّى عارياً أو لابساً للمخيط يكون إحرامه فاسداً، فإنّ
ذلك لا يستفاد من شيء من الأدلة، بل الدليل قائم على عدمه كما عرفت.
الجهة الثالثة: هل يختص وجوب لبس الثوبين بالرجال أو يعم النساء؟
قال
في الجوهر ما لفظه (ثمّ إنّ الظاهر عدم وجوب لبس ثوبين لخصوص الإحرام
للمرأة تحت ثيابها وإن احتمله بعض الأفاضل، بل جعله أحوط، ولكن الأقوى ما
عرفت خصوصاً بعد عدم شمول النصوص السابقة للإناث إلا بقاعدة الاشتراك التي
يخرج عنها هنا بظاهر النص والفتوى)[١].
وأورد
عليه بإطلاق الفتاوى وعدم ورود التقييد بالرجل إلاّ في عبارة الحدائق،
وأما النصوص فحالها كغيرها من أدلة التكاليف، من البناء على التعدي من
الرجل إلى المرأة بقاعدة الاشتراك، مضافاً إلى ما يظهر من بعض النصوص من
ثبوت الحكم فيها.
أقول: يقع الكلام تارة في أصل وجوب لبس ثياب الإحرام
على النساء في قبال ترك اللبس رأساً، والإحرام في ظلمة أو خلوة عارياً ــ
مثلاً ــ.
وأخرى في خصوصيات اللباس من كونه بنحو الإزار والرداء ونحو ذلك مما سيجيء على النهج الذي يلبسه الرجال.
أما الأول فالظاهر عدم وقوع الخلاف فيه من أحد، وأنّه لا كلام في وجوب لبس الثياب عليهن كالرجال عند الإحرام، والكل مطبقون متفقون
[١]جواهر الكلام: ج١٨ ص٢٤٥.