المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٠ - فصل في النيابة
نظراً
إلى أنّ تأخير التلبية إلى تلك الأماكن يستلزم بطبيعة الحال تأخير الإحرام
عن المواقيت التي وقتّها رسول الله صلى الله عليه وآله، والعدول عنها إلى
غيرها الذي لا ينبغي التأمل في عدم جواز ذلك وأنّه ليس لأحد أن يعدو عنها
ويتجاوزها بغير إحرام ــ كما نطقت به النصوص ــ فضلاً عن رجحانه واستحبابه.
وهذا من غير فرق بين مسجد الشجرة وغيره من سائر المواقيت بمقتضى إطلاقات الأدلة.
نعم
إنّ صاحب الحدائق استشكل في جواز الإحرام من مسجد الشجرة، فضلاً عن وجوبه،
مدعياً ظهور الروايات في وجوب تأخير التلبية إلى البيداء الملازم لتأخير
الإحرام ــ فإنّه قدس سره أيضاً ممن يرى توقف انعقاد الإحرام على التلبية
ــ وأنّه لا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور، والحكم بالتخيير بين الموضعين
وإن سلّم ذلك في غير الشجرة من سائر المواقيت لورود نصوص دلت على التخيير
فيها، وقال قدس سره: إنّ الفقهاء إنما حكموا بالتخيير في الشجرة أيضاً
بناءً منهم على عدم الفرق في هذا الحكم بين المواقيت وإن لم تكن النصوص
وافية بذلك.
ومن ثمّ ذكر قدس سره أنّ الأحوط لزوماً الوقوف على الروايات وتأخير الإحرام عن الشجرة إلى البيداء.
أقول:
لعل ما ذكره قدس سره من مختصاته، وإلاّ فالظاهر أنّ الفقهاء مطبقون على
جواز الإحرام من مسجد الشجرة بلا خلاف فيه منهم ولا إشكال، وعدم وجوب
التأخير جزماً، وقد قامت عليه السيرة القطعية العملية المتصلة بزمن
المعصومين عليهم السلام مضافاً إلى نفس أدلة المواقيت التي عدّ الشجرة منها
حسبما عرفت.
أضف إلى ذلك ما يستفاد من جملة من النصوص الخاصة من جواز الإحرام من نفس المسجد.