المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٧ - فصل في النيابة
فالإنصاف أنّ ظهور الموثقة في الوجوب النفسي غير قابل للإنكار ولعل الماتن استند إليها في هذه الدعوى.
ولكنه
مع ذلك لا يمكن الاستدلال بها، نظراً إلى أنّ متنها لو كان مقصوراً على ما
ذكره الكليني حسبما مرّ لكان الاستدلال في محلّه، إلاّ أنّ الشيخ الصدوق
رواها بسنده الصحيح يعني عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن
الحسن بن علي بن فضّال عن يونس بن يعقوب، لكن مع زيادة في صدرها وهي قوله:
((خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة فأرسلت إلى أبي عبد الله عليه
السلام فسألته كيف أصنع بها، فأرسل إليَّ ما كنت تصنع بهذا فإنّه كان يجزيك
أن تشتري من عرفة))[١].
وهي
كما ترى صريحة في أنّ موردها العمرة التي لا سياق فيها، ومن ثمّ لامه
الصادق عليه السلام على شراء البدنة، بأنّه ما تصنع بها وأنت معتمر لا قارن
ويجزي لمثلك الشراء من عرفة، وعليه فالموثقة ناظرة إلى العمرة وأجنبية عن
حجّ القِران الذي هو محل الكلام، ويكون إحرامه بالإشعار فإنّ إحرام العمرة
لا يكون بالإشعار بالضرورة، بل بخصوص التلبية، فالإشعار المذكور في هذه
الموثقة أمر زائد وعمل آخـر غيـر مربـوط بالإشعـار المحقـق للإحـرام الـذي
هـو محل الكلام لاختصاصه بحجّ القِران كما عرفت، فهو مستحب جزماً والتلبية
حينئذٍ واجبة قطعاً، إذ الإحرام في العمرة لا يكون إلاّ بها، ولا يكفي
الإشعار بلا إشكال، فلم يتحقق الإحرام بالإشعار في مورد الموثقة حتى يقال
بدلالتها على وجوب التلبية بعده نفساً.
والحاصل أنّ الموثقة أجنبية عن
محل الكلام بالكلية، والمستدلون بها إنما استدلوا بما ذكره الكافي والذي
اقتصر على نقل قطعة منها مع الإغماض عن صدرها المذكور في رواية الفقيه
لغفلة أو لأمرٍ آخر والله العالم بحقائق الأمور.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٣.