المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٦ - فصل في النيابة
الوجوب
الشرطي أمكن دعوى الشمول للقارن من تلك الناحية، لكن المستفاد منها ليس
إلاّ الوجوب الشرطي، أي من ناحية الإحرام حسبما عرفت، فلا مجال لتوهم
الشمول للقارن بوجه هذا أولاً.
وثانياً: لو سلّمنا دلالتها على الوجوب
النفسي أيضاً كالشرطي فصحيحة معاوية الدالة على أنّ الإشعار بمنزلة التلبية
ظاهرة بمقتضى عموم المنزلة في قيامه مقامها من كلتا الناحيتين، فيكون
الوجوب النفسي أيضاً تخييرياً كالشرطي، فكما أنّه مخير في عقد الإحرام بين
التلبية وبين أحد أخويها فكذلك الحال في الخروج عن عهدة الوجوب التعبدي،
فالتمسك بالإطلاقات لإثبات الوجوب النفسي للقارن كأنّه في غير محلّه.
وأما
الوجه الثاني فيمكن أن يقال: إنّ الموثقة المتضمنة للأمر بالتلبية عقيب
الإشعار ظاهرة في الوجوب النفسي بحيث لا يقاومها ما دلّ على أنّ الإشعار
بمنزلة التلبية، لأنّ هذه قد تضمنت الأمر بالتلبية في مورد الإشعار الكاشف
بطبيعة الحال عن أنّ المقصود من تنزيله منزلتها في تلك الأدلة إنما هو
التنزيل من ناحية انعقاد الإحرام فحسب وإلاّ لم يكن وجه صحيح للأمر
بالتلبية عقيبه في هذه الموثقة كما لا يخفى، فالتنزيل المزبور لا ينافي
الاستظهار المذكور.
والطعن في هذا الظهور بدعوى أنّ اقتران الموثقة
بجملة من المستحبات مما يوهن الظهور في الوجوب بحيث لم يعلم أنّ جهة السؤال
عما يصنع بالبدنة هل هي ناظرة إلى حيثية الوجوب أو الاستحباب وما تقتضيه
السنن والآداب.
كما ترى فإنّ نهوض القرينة الخارجية على إرادة الاستحباب
في بعض الفقرات لا تمنع عن لزوم الأخذ بظاهر الأمر في الوجوب في الفقرة
العارية عنها، وقرينية السياق لا أساس لها، فكلما ثبت الاستحباب من الخارج
يرفع اليد عن الظهور في الوجوب وإلاّ فلا مناص من الأخذ به.