المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٥ - فصل في النيابة
التقليد، فلو تركها فقد ترك واجباً إلهياً من غير إخلاله بتحقق الإحرام، وقد نسب ذلك إلى جماعة من الأصحاب.
إنما الكلام في مستنده والعمدة فيه أحد أمرين.
الأول:
إطلاقات الأمر بالتلبية الواردة في النصوص بألسنة مختلفة التي منها قوله
عليه السلام في ذيل صحيحة معاوية بن عمار ((واعلم أنّه لابدّ من التلبيات
الأربع التي كُنّ في أول الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبى
المرسلون))[١]، فإنّ مقتضى الإطلاق شمولها للقارن وإن كان قد أحرم بإشعار أو تقليد.
الثاني: موثقة يونس المتضمنة في آخرها للأمر بالتلبية بعد تحقق الإحرام وانعقاده بالإشعار المحمول ــ طبعاً ــ على الوجوب نفساً.
روى
الكليني قدس سره عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي
ابن فضّال عن يونس بن يعقوب ــ وهو طريق صحيح ــ قال: قلت لأبي عبد الله
عليه السلام إنّي قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها؟ فقال: انطلق حتى تأتي مسجد
الشجرة، فأفض عليك من الماء وألبس ثوبك ثم أنخها مستقبل القبلة ثم ادخل
المسجد فصلِّ ثمّ افرض بعد صلاتك ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن
من سنامها، ثمّ قل بسم الله اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني، ثمّ انطلق حتى
تأتي البيداء فلبّه[٢].
أما
الوجه الأول فالظاهر أنّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه، لورود تلك المطلقات
برمتها في مقام بيان انعقاد الإحرام بالتلبية، وقد فرضنا أنّ القارن قد
تحقق منه الإحرام بالإشعار، ومعه لم يبق موضوع للتلبية لكي تشمله المطلقات
ويندرج تحتها، نعم لو كان مفادها الوجوب النفسي زائداً على
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٢.