المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٣ - فصل في النيابة
حاضراً
عنده حال الإحرام، فنوى ما هو المكتوب فيه الذي هو متعين فعلاً وإن لم يعلم
هو به، فالصحّة مطابقة للقاعدة حسبما عرفت من غير حاجة إلى التماس دليل
خاص.
وربما يتمسك للصحّة في هذه الصورة بما ورد في صحيحتي معاوية بن عمار والحلبي[١]،
من قول علي عليه السلام لما سأله النبي صلى الله عليه وآله بما أهللت قال:
((قلت إهلالاً كإهلال النبي صلى الله عليه وآله)) ــ كما أشير إليه في
المتن ــ فكان إحرامه بعنوان إحرام النبي، وقد أمضاه صلى الله عليه وآله
فيكشف عن صحّة الإحرام بعنوان إحرام الغير وإن لم يكن معيّناً عنده.
ولكن
الظاهر أنّ ما ورد في المقام من سؤال النبي صلى الله عليه وآله وجواب علي
عليه السلام أجنبي عن محلّ الكلام، لأنّ إحرامه كان معيناً ولم يكن مجملاً
منشئاً بعنوان إحرام الغير ليكون مما نحن فيه، كما يظهر بعد إمعان النظر في
الصحيحتين المزبورتين الحاكيتين لقصة حجّة الوداع وكيفية تشريع حجّ
التمتع، حيث تضمنتا أنّ النبي صلى الله عليه وآله بعد ما ورد مكّة هو
وأصحابه مهلّين لحجّ الإفراد نزلت متعة الحجّ لكل من لم يسق الهدي، فأحلّوا
وبقي النبي صلى الله عليه وآله على إحرامه لأنّه كان ممن ساق معه الهدي
ليبلغ محلّه، وكانت الصديقة الطاهرة (صلوات الله عليها) ممن لم تسق فأحلّت
كسائر المسلمين، وكان علي عليه السلام آنذاك في اليمن، فلما قدم على رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو بمكّة دخل على الزهراء عليها السلام فوجدها قد
أحلّت وتطيبت وعليها ثياب مصبوغة، فخرج مستغرباً إلى النبي صلى الله عليه
وآله فقال صلى الله عليه وآله: أنا أمرت الناس بذلك فعندئذٍ سأل علياً عليه
السلام أنّه بماذا أهللت ليستعلم اندراجه في أي من الصنفين، وأنّه هل كان
ممن ساق الهدي ليبقى على إحرامه كنفس النبي صلى الله عليه وآله أم لا كي
يحلّ، وإلاّ فحجّ التمتع لم يكن مشروعاً قبل ذاك الحين، فأجاب عليه السلام
بأنّه أهل كإهلال النبي أي ساق معه الهدي كما في
[١] وسائل الشيعة: باب ٢من أبواب أقسام الحجّ، ح٤ و ح١٤.