المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٠ - فصل في النيابة
سبيل
التداخل بأن يقصد الإحرام للحجّ والإحرام للعمرة بإحرام واحد كما لو سلم
عليه شخصان فأجابهما بجواب واحد قاصداً به ردّ التحية لكل واحد من
المسلّمين، وإن كان المبرز واحداً فقصد امتثال أمرين بفرد واحد كما في سائر
موارد التداخل، وغير بعيد أن يكون هذا هو محل الكلام بين الأعلام، وإلاّ
فالفرض الأوّل واضح الفساد ولا مجال فيه للنزاع حسبما عرفت.
وحينئذٍ
نقول إنْ كان المحرم في الفرض المزبور عالماً بافتقار كل منهما إلى إحرام
مستقل وعدم مشروعية التشريك ومع ذلك أنشأهما بإحرام واحد، فهو تشريع محرم،
ومثله لا يتحقق به الامتثال ويحكم بفساده أيضاً.
وإن كان جاهلاً أو
مشتبهاً بحيث لم يتحقق معه التشريع المحرم، فإن صحّ الإحرام لكل منهما في
نفسه، كما إذا كان في أشهر الحجّ فحينئذٍ بما أنّ وقوعه عنهما معاً مقطوع
العدم لما عرفت من احتياج العملين إلى إحرامين مستقلين، وعن أحدهما ترجيح
بلا مرجح، فلا جرم يحكم بفساده أيضاً، نظير ما لو باع المالك عينه الشخصية
وباعها وكيله أيضاً في آن واحد، فإنّ كلاً منهما قابل للصحّة في نفسه، ولكن
باعتبار المقارنة مع الآخر وعدم إمكان الجمع وامتناع الترجيح من غير مرجح
وعدم الدليل على التخيير يحكم بالبطلان، نعم قام الدليل على التخيير في بعض
الموارد، كما لو تزوج امرأة وزوجه وكيله أختها في تلك الساعة، وكما في بعض
الأقسام من تزويج الخامسة، وأما ما لم يرد فيه الدليل كما نحن فيه فإنّ
مقتضى القاعدة حينئذٍ هو البطلان كما عرفت.
وإن لم يصحّ إلاّ لأحدهما
كما لو كان ذلك في غير أشهر الحجّ، فلا يبعد الحكم بالصحّة حينئذٍ ووقوع
الإحرام للعمرة لأنّه قصد الإحرام لها حسب الفرض، وهي تصحّ منه، وأما الآخر
وهو الحجّ فهو غير مشروع، فلا ينعقد الإحرام له وإن قصده أيضاً، ومن ثمّ
يتقدم الأول ولا يكون ترجيحه من غير رجح كما كان كذلك في الفرض السابق.