المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٨ - فصل في النيابة
الفرد
الثاني من الطبيعة المسبوق بطبيعة الحال بالفرد الأول، فإذا لم يكن ذاك
الفرد متحققاً حسب الفرض، فكيف يصدق مفهوم الإعادة حينئذٍ ليؤمر بها.
وبالجملة فحمل الأمر بالإعادة على الوجوب الإرشادي غير ممكن في المقام.
وإن
أريد به الأمر المولوي والحكم التكليفي بوجوب الإعادة شرعاً، فإن بنينا
حينئذٍ على أنّ الإحرام مشروط بالغسل ــ أو الصلاة ــ فالإيجاب متجه
وقتئذٍ، لكن الواجب هو نفس الإحرام لا إعادته، إذ لم يتحقق من الأول بعد
أنّ كان فاقداً للشرط، والمفروض أنّ الإعادة لا تنطبق إلاّ على الوجود
الثاني للطبيعة، والّلازم حينئذٍ أن يقول أحرم بدل قوله أعد.
وأما إذا
بنينا على عدم الاشتراط كما هو الصحيح، وأنّ الغسل مستحب محض المستلزم
لوقوع الإحرام الأول صحيحاً، فكيف يمكن القول بوجوب الإعادة حينئذٍ بعد فرض
تحقق الامتثال وسقوط الأمر بالفرد الأول، وهل ترى أنّه يجب عليه رفع اليد
عن الإحرام الأول لكي يعيده وجوباً، لا يكاد يحتمل ذلك بالضرورة.
وإن
أريد به استحباب الإعادة فلا محصّل له أيضاً لأنّ ذلك إن كان بعد رفع اليد
عن الأول، فلا معنى للاستحباب، إذ الإحرام السابق لو ارتفع برفع اليد عنه
وانتفى فالإعادة واجبة حينئذٍ لا أنّها مستحبة، وإن كان قبل رفع اليد فلا
يكون الثاني إعادة للأول التي هي بمعنى ثاني الوجود للطبيعة.
وبالجملة:
لا يعقل تعلّق الاستحباب بإعادة الإحرام التي هي الوجود الثاني للطبيعة
لأنّ الوجود الأوّل إذا كان باقياً فالوجود الثاني غير ممكن، مستحباً كان
أم واجباً، وإذا لم يبقّ وارتفع ولو بالبناء على رفع اليد كفسخ للإحرام
فالإعادة حينئذٍ واجبة لعدم خلوّ الحجّ أو العمرة عن الإحرام.
فتحصّـل: أنّ حمـل الإحـرام المحكـوم في الصحيحـة بالإعـادة علـى معنـاه