المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٦ - فصل في النيابة
الثوبين واجب مستقل وليس بشرط في الصحّة.
نعم
التروك التي يستوجب ارتكابها فساد الحجّ كالجماع ــ على ما ذهب إليه بعضهم
ــ لو كان المحرم عازماً على ارتكابها من الأوّل لم ينعقد إحرامه، لا لأجل
أنّ الإحرام هو العزم على الترك ولم يتحقق بل من أجل فقد نية الحجّ، إذ
العزم على إبطال الحجّ من أول الأمر مرجعه في الحقيقة إلى عدم قصد الحجّ،
فيبطل إحرامه لهذه العلّة.
وأما فيما عدا ذلك كلبس المخيط ونحوه فلا
يكون العزم على الارتكاب قادحاً، ولعل كثيراً من الحجّاج تحتفّهم قرائن
وشواهد تورث لهم الجزم حالة عقد الإحرام بارتكاب بعض المحرمات، كالجدال
والتظليل ونحوهما في الأثناء، ومن العسير جداً الحكم عليهم بالبطلان، بل لا
ينبغي احتماله كما لا يخفى.
تنبيه: بعد ما عرفت أخيراً من أنّ الإحرام
إنما هو الدخول في حرمة لا تهتك ــ الذي هو أمر اعتباري ــ والتلبية سبب
لذلك: لا أنّها نفسه وعينه لم يكن بدّ عندئذٍ من إعادة النظر في مسألة
إعادة الإحرام الصادر عن غير غسل المتقدمة في الثالث من مقدمات الإحرام
التي اختار الماتن فيها أنّها إعادة صورية وناقشنا فيها.
فإنّ تلك
المناقشة كانت مبنية على تفسير الإحرام بالالتزام أو تفسيره بنفس التلبية
الذي استقر عليه نظرنا سابقاً، إذ لا مانع حينئذٍ من الجمع بين الإحرامين
الحقيقيين من غير أي إبطال في البين.
وأما بناءً على ما عدلنا إليه
أخيراً من أنّ الإحرام اعتبار خاص مسبب عن التلبية ومترتب عليها، وأنّها
توجب الدخول في حرمة لا تهتك، فكيف يمكن على هذا المبنى توجيه الصحيحة
الناطقة باستحباب الإعادة، وهل تحمل على بطلان الأول، أو على أنّ الثانية
إحرام صوري كما عليه الماتن بعد