المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٦ - فصل في النيابة
أن يكون
عبارة عن توطين النفس والالتزام بهاتيك التروك بقصد إتيان النسك كما عن
غير واحد، أو أنّه عبارة عن نفس التلبية بالقصد المزبور كما في تكبيرة
الإحرام حيث إنّها بنفسها إحرام للصلاة وهذه إحرام للحجّ.
وعلى
التقديرين فليس في البين أي تناف بين التوطينين أو التلبيتين وليس ذلك من
باب اجتماع المثلين، وإن كانا حقيقيين لا صوريين، فلا ضير في التعدد
والتكرر، وإنما الذي لا تكرر فيه هو الحكم الشرعي المترتب عليه الذي عرفت
خروجه عن حقيقة الإحرام أما نفسه أعني الالتزام فضلاً عن التلبية فلا نجد
أي محذور في تكرره حتى على سبيل التأسيس دون التأكيد.
وهذا نظير
الالتزام النذري الذي لا مانع من تعلقه بشيء واحد مرتين لعدم مانع من
اجتماع الالتزامين، نعم وجوب الوفاء حكم وحداني لا تكرر فيه، وأما بقية
الآثار كالكفارة فلا ضير في تعددها لتعدد الحنث بتعدد النذر، وإن كان
المتعلّق واحداً، نظير نذر الصوم في شهر رمضان الذي هو واجب في نفسه أيضاً،
فإنّه لو خالف ترتبت عليه كفارتان، إحداهما كفارة الإفطار، وأخرى كفارة
الحنث.
والحاصل: أنّ تعدد الالتزام بالإضافة إلى عمل واحد كل منهما مستقلاً ومنعزلاً عن الآخر لا مؤكداً له بمكان من الإمكان.
وأوضح
حالاً ما لو كان الإحرام نفس التلبية بقصد الحجّ أو العمرة، فإنَّ جواز
التعدّد والتكرّر حينئذٍ أظهر من أن يخفى، فإنّ محذور اجتماع المثلين لو
كان فإنما هو في الحكم الشرعي المترتب على الإحرامين لا في نفسيهما حسبما
عرفت.
وعلى هذا فلا مانع من الالتزام بأن الإحرامين كلاهما حقيقي كما
أختاره في الجواهر عملاً بظاهر الصحيحة، من أنّ الإعادة حقيقية لا صورية من
دون أي موجب للالتزام ببطلان الأول.