المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢ - فصل في النيابة
إلى الأفضل[١]
كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل، إلاّ إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا
كان مخيّراً بين النوعين أو الأنواع كما في الحجّ المستحبي والمنذور
المطلق، أو كان ذا منزلين متساويين في مكّة وخــارجهــا ، وأمّـا إذا كــان
مـا عليــه مـن نــوع خــاص، فـلا ينفــع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خاص،
فإنّ الظاهر أنّه لم يستشكل أحد في صحّة هذه الإجارة مع ضرورة اختلاف قيم
الصوم حسب اختلاف فصول السنة، فإنّه في أيام الصيف الطويلة الحارة أرقى
قيمة منه في أيام الشتاء القصيرة الباردة.
ونظيره أيضاً ما لو استؤجر
للحجّ البلدي من غير تعيين طريق خاص من البر أو البحر أو الجو، فإنّه جائز
بلا إشكال مع اختلاف القيم باختلاف تلك الطرق قطعاً، فإنّ قيمة البحر أقل
غالباً من البر، وهو أيضاً أقل غالباً من الجـو ولم يستشكل أحد بأنّ الجهل
بذلك يستلزم الغرر.
[١] هذه المسألة محل للكلام والخلاف بين الفقهاء،
والكلام فيها يقع تارة: مع قطع النظر عن النص الخاص الوارد في المقام،
وأخرى: بلحاظه.
أما بحسب القاعدة: فلا ينبغي الشك في أنّ مقتضاها عدم
جواز العدول عما عُين له حتى إلى الأفضل، إذْ المستأجر قد ملك بالتعيين هذا
العمل الخاص كحجّ الإفراد فلا يسوغ التبديل بعمل آخر، ومجرد أنّه أفضل لا
يستوجب جواز العدول بعد إن كان مالكاً للمفضول، نعم يجوز ذلك بإجازة المالك
ورضاه بالتبديل.
وذكر قدس سره أنّ هذا يختص بما إذا لم يكن المستأجر
عليه متعيناً على المستأجر كما في الحجّ الندبي أو المنذور المطلق من غير
تعيين نوع خاص، أو من كان ذا منزلين متساويين في مكّة وغيرها بحيث كان
مخيراً بين التمتع وغيره، فإنّ للمستأجـر الرضـا بالتبديـل في جميـع هـذه
الفـروض فكمـا كـان يسـوغ لـه