المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٧ - فصل في النيابة
الإحرام إلى الميقات، فإنّه يجوز لـه الإحرام قبل الميقات وتحسب لـه عمرة رجب[١] وإن أتى ببقيّة الأعمال في شعبان، لصحيحـة إسحـاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الضدين
لا يكون علة لعدم الضد الآخر، كما أنّ عدمه لا يكون مقدمة لوجود هذا الضد،
بل لأجل التضاد المفروض في البين وامتناع اجتماع المتضادين فلا جرم كان
وجود أحدهما مقارناً وملازماً لعدم الضد الآخر، من غير أيّة علّية ولا
معلولية بوجه، بل هما متلازمان خارجاً ومعلولان لأمر ثالث وهو إرادة الفاعل
المختار، حيث إنّ المكلف باختياره يفعل أحد الضدين فطبعاً يجعل نفسه
عاجزاً عن الضد الآخر، فهو الذي يفوّت قدرته على الآخر لا أنّ المتصف
بعنوان المفوت هو نفس الضد لكي يكون مصداقاً للحرام وفاسداً لو كان عبادة،
فليس هنا أي تفويت أبداً.
بل في خصوص المقام وأمثاله كنذر الصلاة جماعة
ونحوه يستحيل اتصاف الفرد الآخر المخالف للمنذور بالحرمة والفساد بمناط
التفويت لاستلزام الخلف.
ضرورة أنّ هذا الفرد لا يكاد يكون مفّوتاً
للواجب ومعجزاً عن الإتيان بالمنذور إلاّ إذا وقع صحيحاً ومطابقاً للمأمور
به ليسقط معه الأمر ولا يبقى بعدئذٍ مجال للإتيان بالفرد الآخر المنذور
كالصلاة جماعة أو الإحرام قبل الميقات في المقام، وإلاّ فمع فساده وعدم
انطباق الطبيعي الواجب عليه كان الأمر باقياً والمجال للامتثال واسعاً من
غير أي تفويت وتعجيز، ففرض انطباق التفويت مساوق لفرض صحّة المفوّت، ومعه
كيف يحكم بحرمته وفساده. هذا خلف.
[١] بلا خلاف ولا إشكال كما ادعّاه
غير واحدٍ فكأنّه يكفي في إدراك عمرة رجب إدراك جزءٍ منها فيه وهو الإحرام
نظير إدراك ركعة من الوقت.