المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - فصل في النيابة
بعضهم ــ فإنّهم يحرمون لحجّ القران والإفراد من مكّة(#)،
بل وكذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فـرض أهـل مكّـة، وإن كـان الأحـوط
إحرامه من الجِعرّانة ــ وهي أحد مواضع أدنى الحلّ ــ للصحيحين الواردين
فيه المقتضي إطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل، وإن كان
القدر المتيقن الثاني فلا يشمل ما نحن فيه، لكن الأحوط ما ذكرنا، عملاً
بإطلاقهما، والظاهر أنّ الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة، وإلاّ
فيجوز لهم الإحرام من أحد المواقيت، بل لعلّه أفضل لبعد المسافة وطول زمان
الإحرام[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن قال) وإنّ هؤلاء قطنوا مكّة فصاروا كأنهم من أهل مكة، وأهل مكة لا متعة لهم، فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت))[١].
وهذه
وإن كان صدرها ظاهراً فيمن لم يكن فرضه منتقلاً بعد إلى فرض أهل مكّة
لقوله (إني أريد الجوار) لا أنّه مجاور بالفعل إلاّ أنّ ذيلها كالصريح في
أنّ أهل مكّة ومن كان قاطناً بهـا أو مجـاوراً بحيث كـان فرضـه حـجّ
الإفـراد لابدّ له من الخروج إلى الجعرانة، فإن كان هناك إجماع تعبدي على
الخلاف ــ ولم يكن جزماً ــ وإلاّ فلابدّ من العمل بهاتين الصحيحتين.
[١] التعليل ناظر إلى الأفضلية باعتبار أنّ الإحرام عبادة فكلما بعدت المسافة وطال زمان العبادة كان أفضل.
ولا يريد[٢] قدس سره تعليل الجواز بذلك،كيف وهو واضح الفساد لأنّ الميقات
(#)بل يخرجون إلى الجعرانة فيحرمون منها، وكذلك المجاور مطلقاً.
[١] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، ح٥.
[٢] كأنّ فيه تعريضاً بما ذكره السيدالحكيم قدس سره في المستمسك، وهو كما ترى فلاحظ. (المقرر).