المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٣ - فصل في النيابة
سهواً من قلمه الشريف باعتبار اعتقاده أنّ المراد به سالم.
وكيفما
كان فهي صحيحة السند كما أنّها واضحة الدلالة على أنّ الميقات هو
الجعرانة، ولكن استشكل فيها صاحب الحدائق بأنّ هذه الصحيحة وكذا الصحيحة
الآتية موردهما المجاور وكلامنا في أهل مكّة وسكنتها، ومن الجائز اختلاف
حكمهما فلا يمكن الاستدلال بها عليها.
ويمكن الجواب بأنّ المجاورة أعم
من الاستيطان إذ لا يعتبر في مفهومها التوقيت كيلا تنطبق على أهل البلد
وسكنته، وقد ورد في الذكر الكريم قوله تعالى { [وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ] }
أي أنّ كل قطعة مجاورة لأختها مع أنّها مجاورة دائمية لا موقتة، فمفهوم
الجوار يشمل القسمين، ويصدق على من عزم البقاء في مكة المكرمة طيلة حياته
أنّه مجاور لبيت الله كما تصدق على من عزمها مدة معينة.
نعم قد لا تصدق
على المتولد فيها من الأوّل وأما من استوطنها فتصدق عليه، فلا يفرق بين
الموقت وغيره فإن جاوره بمعنى سكنه وقطنه، والدوام غير معتبر في هذا الصدق،
فالظاهر أنّ الصحيحة غير قاصرة الشمول للمقام.
وأغرب منه ما ادعاه
السيد الماتن قدس سره من أنّ القدر المتيقن منها من لم ينتقل فرضه إلى فرض
أهل مكّة أي لم يسكن فيها سنتين، إذ لا ينبغي الشك في صدق المجاورة على
التقديرين، ووجود القدر المتيقن غير ضائر بالتمسك بالإطلاق وإلاّ لم يبقَ
مطلق بحاله إلاّ الشاذ النادر وهو ما كان دائراً بين متباينين، بحيث لم يبق
متيقن في البين.
الثانية: صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي
عبد الله عليه السلام إنّي أريد الجوار بمكّة فكيف أصنع؟ فقال: ((إذا رأيت
الهلال هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ (إلى أن قال)
إنّ سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتـون
الجعرانـة فيحرمـون منهـا؟ (إلى